| في ذكرى ثورات العرب :23 و17- 30 تموز المجيد !! |
|
|
|
![]() يقف العربي اليوم على إرشيف أمته يتصفح الوثائق .. يتأمل الوقائع .. يقارن الأحداث .. يحلل المشاهد المتصلة أحيانا ، المنفصلة حينا فيجد نفسه محاصرا بسؤال : ما الذي تغير في الساحة العربية من ثورة 23 تموز 1952 التي قادها الزعيم القومي العربي الراحل المرحوم جمال عبد الناصر، والثورة التي فجرها حزب البعث العربي الاشتراكي في 17-30 تموز 1968؟.. الجواب هو أن هذه الوقائع والأحداث والمشاهد والتطورات الدرامية ، كلها تعابير مختلفة وصيغ متنوعة لمشروع واحد : مشروع قومي عربي وحدوي يصارع ، ولا يفتأ كذلك، لتأسيس ذاته ، بل بالأحرى يعيد تأسيس ذاته في صيرورة تاريخية تقتحم مرة متاريس الزمن وتعدل من إيقاعه ، كما هو الحال في ثورات 23 تموز 1952 و17-30 تموز 1968 والفاتح من سبتمبر 1969 ، ويتراجع حينا أمام عتو إشكالات الواقع القومي والدولي المتشابك؛ وهذا المشروع اليوم لا تغيير عليه من جهة منطلقاته النظرية والإديولوجية، فالدواعي الموضوعية والذاتية لها تبرر وجودها باستمرار متناسب مع حجم وخطورة التحديات التي تواجه هذا المشروع ، وتجعل حلقات نجاحه وفواصل تأزمه خطا بيانيا متصلا ، متموجا مع مسارب جغرافيا الوطن العربي، يعلو فيها ويلتف، يحتمي فيها بالتاريخ ،ويتغذى بقيم الإنسانية التي شارك في بناء نسقها الكوني!
وليس من ريب في أن المشاريع الأخرى في الأمة التي عايشت التجارب القومية و تحالفت معها ،ضمن سياق خاص، أو خاصمتها كانت في "تأسيسها" تشكل أجوبة أخرى على التحديات التي تواجه الأمة ، إلا أن التطورات اللاحقة والمتسارعة على المشهد القومي نزعت الغطاء عن عدوانية دفينة ، شديدة ومجانية، للمشروع القومي ، بنت عليها بعض القوى السياسية في الوطن العربي مرجعيتها الاديولوجية وبنيتها النظرية ، تضمرها وتسفر عنها بقدر الحاجة ، وفقا لما تسمح به الانتهازية السياسوية ، في الزمان والمكان. فقد تتحالف هذه القوى إيديولوجيا مع الخطاب القومي في هذا القطر ، وتناصبه العداء في القطر المجاور.. وقد تتحالف هذه القوى مع الأجنبي لتدمير تجربة قومية هنا ، وتشيد بذات التجربة القومية في محل آخر ، وضدا من ذات الجهة الأجنبية!! ولحكمة تاريخية بامتياز وذات مغزى عميق في الوعي القومي تجمعت القوى الدولية – التي تنظر إلى المشاريع القومية الوحدوية بخوف شديد تاريخيا – مع أغلب عناوين العمل الاديولوجي في الوطن العربي المتخاصمة مع الخطاب القومي ، فلتقى العداء على أمر قد قدر، وأثمروا ، معا، جهدا مشتركا بخيلهم ورجلهم، ومالهم ومكائدهم، وإعلامهم لتدمير التجارب القومية ، وتشويه صورتها بأسلوب موحد تمت فيه شهادة الزور على أوسع نطاق، وبأوثق صلات التعاون! ألم يحصل زواج المصلحة بين القوى الدولية والقوى السياسية والحزبية العربية ضد الزعيم المرحوم جمال عبد الناصر، الذي توقف قلبه الحر الطاهر وهو يحمل هم الأمة العربية ، وفي ذات اللحظة يدفع مكائد الغرب وغدر ذوي القربى من شتى العناوين التي كانت تعج بها الساحة العربية، يومئذ؟..ألم يحصل ذات الأمر وعلى نحو متطابق في 2003 عندما تجمعت كافة عناوين القوى السياسية المعارضة لنظام البعث في العراق –باستثناء القوميين العرب-في مؤتمر لندن برعاية السي آي أى الآمريكية واتفقت على ضرورة احتلال العراق بقصد الإطاحة بنظام الشهيد صدام حسين؟! في حرب مفتوحة منذ ثورة البعث في 17-30 تموز 1968 بين قوى الثورة وآمريكا خاصة والامبريالية عامة.. ألم يحتفل جمع الأوغاد عموما بيوم احتلال بغداد وسموه يوم النصر والتحرير، وسدوا الآفاق برسائل التهنئة لشارب الدم البشري، بوش، الذي وصفوه بالرسول الإلهي لنشر العدل والمحبة في الأرض!! لتنطلق شهيته في التدمير والإبادة ،متخففا من كل قيم الإنسانية ، ومن كل مرجعية في الأخلاق، في صنوف من الجرائم التي لم تخطر على بال أحد ، ولم يستثن حتى عملاءه ، أوقفهم على الركب ثم بطحهم على بطونهم وقلبهم على ظهورهم ليمرر جزمات جنده على أنوفهم ( قصة محسن عبد الحميد عضو مجلس ابريمر للحكم ورئيسه مرة وزعيم الحزب الإسلامي معروفة). وبقدر ما تففن بوش وحلفاؤه في الجريمة بقدرما برع أبطال المقاومة العراقية ، من أبناء ثورة 17-30 تموز وحلفاؤهم في تقطيع أوصال الوحش الأمريكي وتركيعه واجتثاث افرازاته وتخريب مشاريعه فيما يسمى (العملية السياسية). فلقد كشف البعث وأبطال المقاومة العراقية، على اختلاف مشاربها القومية والإسلامية الجهادية والشيوعية، النزعة الإفتراسية للآمركيين على نحو أخجل الأمريكي حيثما يكون، وفضحوا مع ذلك كوامن السوء والخيانة التي تعشش في كثير من جماجم القوى السياسية والحزبية، التي كانت تخدع البسطاء من العرب والمسلمين بالنظريات والأفكار والمبادئ ؛ فظهرت هذه القيادات مجرد إمعات في قبضة المحتلين ، ينفذون لهم مشاريعهم ، بالضد من أفكارهم التي صدعوا بها آذان الناس! لقد انفضح أمر هؤلاء ، وانفضح معه الطابع لبرغماتي الخسيس لأكثر من خطاب في الساحة العربية ؛ خطاب مترنح بين تبني المشروع الأمريكي في العراق بانخراطهم في الإفرازات السياسية لهذا المشروع، ومحاولة التظاهر تارة برفض الاحتلال. ثمة اليوم خندقان- وهذا ما لم يعد بمقدور كائن من كان التستر عليه أو صرف الناس عن إدراكه- خندق القوميين العرب ، ومن يتحالف معهم، الذين يتصدرون ، خفافا وثقالا، المواقع الأمامية للمواجهة الشاملة مع الامبريالية الأمريكية ولواحقها وصنائعها، في حرب إديولوجية تاريخية ، ثقافية ، حضارية دينية، إعلامية ، اقتصادية،تجلت فيها كل الأصباغ وتحطمت فيها كافة الملاجئ الاديولوجية لحركات العنف والتكسب السياسي، التي هي أشد فتكا بأهل البيت منها بسراق البيت! .. وقد اضطرت هذه التنظيمات السياسية والحزبية، بعد غزو العراق،إلى الظهور في معسكر العدو ( راجعوا أسماء وألقاب أفراد مجلس الحكم في العراق الذي أسسه ابريمر ، وحكومات الاحتلال إلى الآن، تجدون جملة العناوين الاديولوجية والسياسية والشخصيات المستقلة باستثناء القوميين العرب). إن المقاومة العراقية، التي يقودها البعثيون وحلفاؤهم، هي التي نفشت إلى السطح مشاريع القوى السياسية والحزبية في الوطن العربي وفضحت التهافت بين المنطوق في خطابها ، وممارستها في الميدان ، تنفيذا للأدوار التي رسمها لها المتلون الأمريكيون. هناك قسم ثان من التنظيمات العميلة تبرر وجود امتداداتها في العراق ضمن إفرازات الاحتلال بالقول، طيب، إن الاحتلال وقع وإن عشيرهم دخل في اللعب مع المحتل "لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتخليص البد من الاحتلال بالتي هي أحسن، أي بالتراضي"، وحين يسألون ..كيف؟! يجيبون " بالعمل السياسي المرن مع المحتل" لعل وعسى يصحو "ضمير بوش وجماعة المحافظين الجدد فتلين قلوبهم ويرحلون عن العراق!! هؤلاء لا يودون الحديث عن المقاومة و لا عن الاحتلال ، وإنما يحاصرون أنفسهم ومحاوريهم في زريبة الدفاع عن "العملية السياسية" و"التغيير" و"معوقات تشكيل حكومة الاحتلال" و" أهمية صراخ الجياع والعطاشى والمسروقين والمفجوعين في ديموقراطية العراق الجديد!!" ويصرفون وجهة الحوارات في الفضائيات عن جوهر المشكل الذي هو الاحتلال ومشاريع الاحتلال وكوارث الاحتلال.. وثمة جزء آخر من عصابة العملاء ، التي نصبها الاحتلال الأمريكي- الايراني – الصهيوني في العراق يحترفون العمالة علنا دون مواربة ولا حياء ، تفحمت قلوبهم بالعمالة ، وهم يدركون أن التفحم صار مكونا في وجودهم ، وليس صفة طارئة عليهم ، ويستحيل تطهيرهم من العمالة، كما يستحيل نزع لون السواد من الفحمة!.. هؤلاء أمثلهم طريقة هم قادة الحزبيين الكرديين، والجلبي والمالكي وعلاوي إلى آخر فرد من قبيلة الذئاب التي استقدمها الأمريكيون مع علب السردين ومؤن الجيش ليلغوا بها شعب الملاحم ويعدموا بها تاريخ الإنسانية ويخربوا بها ذاكرة الحضارة في بلاد الرافدين.. فمصير هذه الفحمات في أكياس الزبالة! القسم الآخر من حزمة العملاء ، هو رهط من المنتفعين الذين عارضوا الاحتلال بألسنتهم في البداية ، ثم التمسوا لهم طريقا ، يبسا، بين العمالة والانتفاع من العدو؛ فدخلوا "العملية السياسية" وشاركوا في " الانتخابات المحروسة بحراب الأمريكان" وتبنوا دستور الطوائف والمحاصصة ، وعندما رن جرس بافلوف لتقاسم العراق "المكعك" جرى اجتثاثهم فشعروا هنالك بغبن مزدوج: فلا هم غنموا التاريخ والضمير، ولا هم ظفروا بشيء من غنائم الاحتلال، وذلك هو الخسران المبين! إن مجاميع العملاء ، على اختلاف تصنيفاتهم ودرجاتهم، ومهما كانت الشعارات التي يحملونها: دينية، ليبرالية، شيوعية قد ظهروا للشارع العربي مجرد متلاعبين بهذه الشعارات، وهم أكثر انكشافا وخزيا للعدو الذي مسح بهم قاذوراته وهو يلعق جراحه المثخنة ويلملم أغراضه على عجل من أمره، تحت ضربات المقاومة العراقية الباسلة وغرتها حزب البعث العربي الاشتراكي. إن تاريخ البشر وما دون من دروس واستخلص من عبر لم يسجل أن حثالة الناس صلحوا أويصلحون أن يكونوا صناعا للأحداث .. أو قادة للتاريخ ، ولن ينخرم هذا الناموس الكوني في الحقائق الخالدة للشعوب في شعب صنع أحداث الدنيا وقاد تاريخها آلافا من السنين.. عاشت الثورات العربية عاش شهر تموز، شهر الحرية وتكسير القيود! عاش أسرى حزب البعث في سجون الاحتلال وعملائه والمجد لشهداء الأمة وأبطالها ومقاوماتها والخزي والنكال للفائف العمالة والخيانة محمد الكوري ولد العربي |

