الرفيق الراحل محمدِّ ولد النحوي
# ولد الرفيق محمدِّ ولد النحوي في 27 من شهر شعبان 1368هـ الموافق لعام 1947 م في ضواحي ببكر ، حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره ، ثم التحق بمحظرتين شهيرتين في المنطقة هما محظرة أهل احويب الل ومحظرة محمد عالي ولد فتي ، حيث تعلم العلوم الشرعية ، قبل أن يلتحق بالتعليم النظامي 1960م في مدرسة "معطي مولان" ويكمل دراسته الإبتدائية المزدوجة في مدرسة "المذرذرة ، حاصلا علي شهادة ختم الدروس الإبتدائية المزدوجة .
# حصل الرفيق الراحل علي شهادة الباكلوريا العلمية المزدوجة في عام 1973م ، وأكمل تعليمه الجامعي في دكار بالسنغال ، حاصلاً على دبلوم في الطب العام ، قيل أن يتخصص في طب الأطفال في العام 1984م . عاد الرفيق الراحل إلي أرض الوطن حيث خدم في المستشفي الوطني (1984-1990 ) . تولي إدارة عيادة مقام إبراهيم الخاصة 1994م .
# كان الرفيق الراحل في طَليعَة الرعيل الأول من البعثيين في القطر الموريتاني ، نفي خارج القطر إثر اعتقالات البعثيين في العام 1982م تولي قيادة (امين عام ) حزب الطليعة الوطنية خلفاً للرفيق خطري ولد الطالب ، في أول قيادة منتخبة 1994م ، وظل اميناً عاماً للحزب حتى تاريخ وفاته في 5 من شهر صفر 1422هـ الموافق 29 نيسان 2001م .
# الرفيق الراحل متزوج وأب لثلاثة أبناء وبنت ، أكبرهم له سبعة عشرة سنة وأصغرهم مولود 1993م .
# لقد جسّد الرفيق الراحل رحمه الله مفهوم البعث للقيادة المؤسسة علي تربة الأخلاق السامية والقوة في الدفاع عن الحق .
# من محاظر صحراء اترارزة والفيوضات الربانية لعلماء ومشاييخ الطريقة التجانية ، ومن معين مدرسة حزب البعث العربي الاشتراكي الفكرية والمبدئية ، نهل الرفيق الراحل الدكتور محمدِّ ولد النحوي ، فكانت شخصيته مزيجا ثرا ، بل مدهشا ، ارتقي بالفقيد إلي مصاف طراز خاص من الرجال ، قل ما يجود به التاريخ ، لأنهم هؤلاء الرجال الذين خلدهم تاريخ امتنا عبر العصور . فكانت حصيلة هذا التكوين الغني بتنوعه ظهور رجل عظيم في فكره ، عظيم في بنائه الشخصي والنفسي ، صبور في مواقفه صادق في فعله ، قنوع بنصيبه ، أبي في عسره مؤثراً علي نفسه سامٍ في خلقه ، نبيل في مقصده ، ذواد عن الحق وأهله صعب المراس قوي الشكيمة ، لايلين في الحق ...
إن للطلائعيين حقاً مضاعفاً في الافتخار بالرفيق الراحل الدكتور محمدِّ ولد النحوي ، لأنه جمع بين سمات القيادة الجامعة لنسغ الأصالة والعطاء والتضحية السخية في الحق ، وبين ينبوعه الدافق من الحنان والمحبة والإيثار والحلم والسماحة .
بهذه الشخصية العظيمة في معانيها ، شكل الرفيق الراحل بوصلة اهتدى بها رفاقه في خضم تغول الباطل وأهله ، وتداخل الشعارات ، وتزييف المواقف .
ومن مخزونه الروحي استمدوا مقومات مطاولة إغراءات المادة ، وتعزيز وحدتهم الفكرية وقدرتهم علي الصمود ، ما شكل مهمازاً وحافزاً نوعياً في تعاطي صور متجددة من النضال طيلة حياة الرفيق ، مما اضطر النظام الى حظر حزب الطليعة الوطنية ، سبيلاً لإيقاف هذا العطاء ، وسداً للنهوض من جديد .
ويكفي الطلائعيين فخراً أن الرفيق الراحل شكل واسطة العقد في جيل السياسيين الذين عاصروه .
لقد ظل الرفيق الراحل محمدِّ ولد النحوي طوداً عظيماً ، شامخاً لاتؤثر فيه مغريات الشهوة ولا ترهبه جعجعة حزب الباطل . فقد نذر نفسه وماله ووقته في خدمة مبادئه العظيمة ، التي فجرها حزب البعث العظيم ، دفاعاً عن امة عظيمة ذات رسالة خالدة عظيمة ، أمضى الرفيق زهرة شبابه منفياً عن وطنه وأهله في ، ورحل متمسكاً بمبادئه رغم الضغوط الهائلة التي مورست عليه ، ورغم إجهاد المرض...
كما سَخَرَ الرفيق نفسه وخبرته وعلمه في مواساة الفقير والضعيف والمحتاج ، يحتسب جهده وإخلاصه عند الله ، خوفا من يوم عظيم شره مستطير ، كان الرفيق يعد عدته ويتهيأ له بفعله وسلوكه وسمو خلقه .
# وددنا أيها الرفيق – الإنسان العظيم – أن ننظم علي اثر رحيلك وداعاً تأبينياً يناسب علو شأنك وسمو قدرك في نفوسنا في مقر الطليعة الوطنية ، ونقيم لك فيه ترتيلا مهيبا لكتاب آمنت به ، وطبقت تعاليمه بعيداً عن الرياء ونقمة الظهور ، إنه القرآن الكريم ، المودع في اللوح المحفوظ ، عند ذي العرش المجيد ، تطييباً لروحك ، ونُزُلاً لك في روضتك الجديدة . لكن نظام الحكم حال بيننا وما نبتغي ، حين مُنِعنا من ابسط حقوقنا القانونية والمدنية والسياسية والانسانية على ارض أجدادنا ، وتاريخنا ، ونحن خير وريث لأولئك الاجداد ولهذا التاريخ .
# رحلت وفراقك صعب علينا ، لكن عزاءنا في بقاء الرفيق القائد صدام حسين ، وهو يشع على الأمة من مشرقها حفظه الله ووفق خطاه ، وتغمدك في جناة النعيم ، التي أعدها لعباده المتقين . وإنا لله وإنا إليه راجعون .
رفاق الراحل محمدِّ ولد النحوي
انواكشوط 30 نيسان 2001م