مقابلات
الدكتور عبد السلام ولد حرمه رئيس حزب الصواب في لقاء مع السراج
السراج: أعلنتم عن بقائكم في صف الأغلبية ما الضمانات الموضوعية التي جعلتكم تصرون
على هذا الموقف؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
في الواقع نحن لم نجد ضمانات واقعية، وإنما قررنا في سنة 2007 قررنا دعم برنامج
الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، ولحد الساعة لاتزال الأسس العامة لمبررات هذا
الدعم قائمة، من حيث إننا رأينا أن برنامجه الانتخابي كان أحسن البرامج الانتخابية
المعروضة لحد الآن، وبالتالي نرى أن نوعية المراجعة ووقتها لم تحن بعد، كانت لدينا
تحفظات على بعض القضايا والمواقف التي عبرنا عنها في حينها وفي توقيتها، وبالنسبة
للحكومة الماضية كانت لدينا بعض التحفظات على أدائها وطالبنا بخلق إطار سياسي
للأغلبية للتشاور وتداول الانتقادات الداخلية على عمل الحكومة داخل الأغلبية.
ورحبنا بالطريقة التي شكلت بها وخصوصا المشاورات التي استمرت أربعة أيام وقد أشركنا
في مراحل عديدة من هذه المشاورات التي نرجو أن تترسخ وأن تكون ثقافة في التعامل مع
الشأن العام، هذه الحكومة تضم طيفا واسعا من القوى السياسية الموريتانية، كانت في
الأغلبية أو وفدت على الأغلبية من جديد،وهذا في تصورنا من أهم الضوامن لأن تجد
الحكومة إطارا وأسلوبا لممارسة دورها في الإصلاح وتسيير الشأن العام، وبالتالي فنحن
رحبنا بهذه الحكومة وإن لم نشرك فيها.
السراج: ولماذا لم تشركوا في هذه الحكومة؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
عدم إشراكنا يعود إلى الجهة التي شكلت هذه الحكومة، ونحن بالفعل تحدثنا ووضعنا
شروطا عامة للمشاركة،ولدينا رغبة أكيدة في المشاركة وإنجاح هذه الحكومة، وهذه
الرغبة ستبقى قائمة سواء كنا في الحكومة أو لم نكن فيها من أجل إنجاح برنامج الرئيس
سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
السراج: ألا يمكن أن أطرافا في الأغلبية سعت من وراء إقصائكم أنتم وبعض الأحزاب
الأخرى إلى تحجيم هذه الأغلبية التي تشهد تضخما كبيرا في عدد الأحزاب المنضوية تحت
لوائها؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
برأينا أنه لم يقص من أحزاب الأغلبية إلا نحن فالأغلبية كانت خمسة أحزاب تعمل
منفردة ومتحالفة،هناك ائتلاف الميثاق والوحدة وقد تم تمثيله وأعطيت له وزارات بعضها
سيادية،بقية الأحزاب الأخرى مثلت إلا حزب الصواب ،بالإضافة إلى الحزبين الجديدين
تواصل واتحاد قوى التقدم،كل الأحزاب مثلت إلا حزب الصواب،نحن لانعتبر أن هناك
أطرافا في الحكومة تمنعنا من المشاركة ،هناك واقع وعدم دقة في اختيار التشكلة
الحكومية، التي نرى أنه من المهم أن تضخ فيها دماء جديدة وكل الخبرات والقوى التي
يمكن أن تسهم بقوة في إنجاح مشروع الإصلاح،ومع ذلك نرى أنها تمتلك من الكفاءة ما
يمكنها من أداء برنامجها
السراج: كيف استقبلتم هذا الإقصاء؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
نحن لم نعتبره إقصاء بمعنى الكلمة، لأننا أشركنا في النقاشات الموسعة، كما أننا
ناقشنا مع رئيس الجمهورية ومع الوزير الأول بشكل مفصل كل المسائل المطروحة ونحن
لانعتبره إقصاء وإنما نعتبره عدم مشاركة في الحكومة ولانسميه إقصاء.
السراج: تقصدون عدم إشراك في الحكومة، أليس كذلك؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
نعم.. عدم إشراك في الحكومة، لكنه ليس إقصاء وقد تعاملنا معه من مبدإ أننا نعيش في
الأغلبية بشكل إيجابي، وسنكون إيجابيين في تقديم ما نراه صالحا لإنجاح مسار الحكومة
ولن نضع العراقيل في وجهها، تماما كما سنكون يقظين جدا وعندما تكتمل المدة التي نرى
أنها كانت كافية لمحاسبة الحكومة ولن يمنعنا وجودنا في الأغلبية أن نعلن براءتنا من
الحكومة عندما نرى أنها تسير في طريق سابقتها.
السراج: وهذا الطريق بالنسبة لكم كان مجانبا للصواب رغم أنكم في الحزب كنتم من
السباقين إلى دعم الوزير الأول السابق أثناء الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية
وإن كان قد أقصاكم هو الآخر من تشكلة حكومته؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
بالفعل الحكومة السابقة فشلت فشلا كبيرا في تقديم الحد الأدنى من البرنامج الذي
صوتت لها الجماهير ونالت به دعم القوى السياسية ونحن منها، وبالنسبة لولد زيدان فقد
دعمنا هذا المرشح في المرحلة الأولى من الانتخابات ولانقول إن ما حصل هو إقصاء
متعمد نحن بالفعل لم نشارك في الحكومة الماضية ولافي الحكومة الحالية، لكن لا نقول
إن الأمر كان إقصاء ولكن هو جزء من عملية سياسية معقدة، تتعدد أسبابها قد يكون هناك
الإقصاء وهو احتمال وارد لكننا لايمكن أن نقول إلا ما نجزم بدقته، ومادام لم يحصل
اليقين بأن هناك جهة سياسية تعمد إلى إقصائنا كحزب وقوة سياسية أو كخطاب فكري
فلايمكن أن نجزم أن ما حدث كان إقصاء.
السراج: سنة من حكم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله كيف تقيمونها في الدوائر
التالية.
د.عبد السلام ولد حرمه :
في تقييمنا لهذه السنة يغلب الجانب السلبي على الجانب الإيجابي. نعتبر أن الحكومة
الماضية لم تنجح في فتح ورشات كبرى سواء على المجال الاقتصادي أو الاجتماعي، أما في
المجال السياسي والحريات العامة، فمن دون شك، وإن استطاعت فتح بعض الملفات الشائكة،
وهي خطوات ثمناها في سياقها واعتبرنا أن ما تحقق في مجال حقوق الإنسان والحريات
العامة كان نهضة بالفعل حيث فتح الترخيص للعمل السياسي والإعلامي، كما أنها فتحت
ملفات أخرى بطريقة صحيحة من حيث المبدأ لكنها سبل معالجتها لم تكن توفر الضمانات
الحقيقة لتجاوزه.
السراج: لنكن أكثر تحديدا ونعالج هذا التقييم في الدوائر التالية: الهوية الوطنية:
د.عبد السلام ولد حرمه :
لعل أكبر عجز واجهته الحكومة الماضية كان مشكل الهوية بمعنى أن ما تم إنجازه خلال
الفترات الماضية في إطار تعزيز الهوية وترسيم اللغة العربية كلغة رسمية، كما تنص
على ذلك المادة 6 من الدستور التي أجمع عليها الشعب الموريتاني، فقد تم التراجع عنه
بشكل سافر جدا وواضح سواء من حيث الخطاب الرسمي أو في تعامل الدولة وفي لامبالاتها،
هذا إضافة إلى أننا بدأنا نتراجع عما اعتبرنا أنه قد حسم من تثبيت للهوية العربية
الإسلامية للبلد، نحو هوية أخرى عائمة ولا واضحة المعالم، هذا مضافا إلى التوجه
العام الرسمي للدولة لايأخذ هذه المسألة في عين الاعتبار،ونحن هنا نقصد رئيس
الجمهورية لأن ما يتعلق بالدستور ترتبط المسؤولية فيه أساسا برئيس الدولة باعتباره
حامي الدستور ومن يجسد شخصية الدولة ومن أقسم أمام شعبه بأنه سيقوم بحماية الدستور
وهو رئيس الجمهورية،ونحن هنا نطالبه بأن يؤكد هذا اليمين.
السراج : هل من مجال إذا للكفارة السياسية على ذكر اليمين؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
إذا لزمته كفارة سياسية سنقولها له وسنعتبر أنها كفارة سياسة أكبر من الكفارات
الأخرى.
السراج: هل يمكنكم تقدير تلك الكفارة السياسية خصوصا أنكم أستاذ في المعهد العالي ؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
صحيح أنني أستاذ في المعهد العالي لكن ليس لمادة الفقه ولا يمكنني إصدار فتوى
سياسية فذلك يحتاج إلى التثبت والوقوف على الحقائق،كل ما أعرفه أنه لامعنى لرسمية
اللغة العربية مادامت مهمشة في الإدارات والخطابات الرسمية وغير ذلك، هذا إضافة إلى
أننا لم نشهد خلال هذه السنة أي سعي إلى حماية اللغات الوطنية الأخرى، ونعتبر أن
هذا الأمر يستحق التوقف لأن تلك اللغات هي لغات رسمية وتحتاج إلى مزيد من التطوير
والحماية، ولكن الحاصل أنه لم تطور اللغة العربية ولا اللغات الوطنية الأخرى،وإنما
تم تهميش الجميع لصالح لغة أخرى غريبة علينا جميعا.
السراج: ماذا عن الفساد ومحاربته خلال السنة الماضية هناك من رأى أنه عاد بأٍساليب
أكثر منهجية؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
من المؤكد أنه لايمكن محاربة الفساد إلا من خلال المحاور التالية، وهي مبدأ تفعيل
وسائل الرقابة، وتفعيل مبدأ العقوبة والمكافأة، إضافة إلى إسناد الوظائف إلى
الخبرات والكفاءات بعيدا عن المواقف السياسية، وهذه النقاط بالتأكيد لم تكن محل
اهتمام في السنة الماضي، لم نشاهد عقوبة ولا مكافأة، لم نشاهد أثرا فاعلا لما
اعتبرناه إنجازا معلنا نظريا للمرحلة الانتقالية، وهو مؤسسة مفتش الدولة، أما
بالنسبة للتعيينات فإنها لم تراع الكفاءة والمسؤولية وبالتالي أصبح السؤال هل نجد
موظفا تم تعيينه على أساس الكفاءة لنجد أن الاستثناء أصبح هو القاعدة وأن القاعدة
الطبيعية للتعيين أصبحت استثناءا.
السراج: ماذا عن المشكلات الاقتصادية؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
من سوء الحظ أن أول مشكل واجهته الحكومة الماضية وتجاهلته على نحو لاسابق له هو
مشكل المعيشة، لكنه تأكد بالملموس أنه حقيقة مثلتها الهبة الشعبية العارمة التي لم
تتدخل فيها أي قوة سياسية، وإنما كانت انعكاسا للواقع الذي يكتوي المواطنون به، ولم
تقم الحكومة بإنجاز في هذا المجال اللهم إلا المبادرة الشجاعة نظريا وهي مبادرة
الخطة الاستعجالية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله،
ونحن لانزال نطالب بإشراف فعال على هذه الخطة، ولم نجد لحد الآن ما يؤكد أن هذه
الخطة ستسير في طريقها الصحيح ولن تكون مثل سابقاتها،وهذه الخطة هي الالتماعة
الوحيدة التي وجدناها في هذا المجال مضافة إلى الإعلان عن الخطة الزراعية كخيار
استيراتيجي لموريتانيا يتطلب إجراءات فاعلة جدا لنقلها إلى شيء واقعي يجده المواطن
في ظروفه المعيشية. وأعتقد أن المشكل الغذائي هو أهم عقبة أمام الحكومة الحالية لأن
أي مشروع لاينعكس إيجابيا على قدور ( امراجن ) المواطنين سيظل بلا فائدة، وهنا أؤكد
للأحزاب السياسية وخصوصا تلك المشاركة في الحكومة والأغلبية أن هذه المسألة هي
مهمتها الأساسية قبل أن تكون مهمة المعارضة وإذا أخفقت هذه الحكومة لاقدر الله فإن
المواطن سيزداد إحباطا على ما هو كائن، وربما يوصلنا إلى مربع اليأس الذي لانعرف
إلى أين سيوصلنا.
السراج : في العلاقات الخارجية كيف ترون حصيلة السنة الماضية على مختلف الأصعدة في
البعد المغاربي مشكل الصحراء مشكل التطبيع إلى غير ذلك، ولنبدء من الصحراء؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
نحن على قناعة أن مشكل الصحراء ينبغي أن يحل في إطار وحدة أقطار المغرب العربي، وفي
إطار يضمن للصحراويين حقوقهم الكاملة، ولكن ليس في البحث عن كيانات هزيلة جديدة،تنضاف
إلى الكيانات القطرية التي عجزت عن تقديم خيار حقيقي للمغرب العربي،وبالتالي يكون
هذا الإطار غير مفروض على الشعب الصحراوي لامن المغرب ولامن الجزائر ولا من غيرهم.
السراج : ألايمكن أن يكون الانفصال خيارا لحل هذا المشكل؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
الحل نابع من الشعب الصحراوي ونحن رغم رفضنا لأي كيان سياسي جديد نعتبر أن الحل
نابع من الشعب الصحراوي ولانضع أنفسنا في ذلك الرهان،ولافي الاجتذابات في هذا الملف
ولا الاصطفاف الثنائي ننحن ننأى بأنفسنا على الاصطفاف في هذا الملف، وإن كان من
الطبيعي أن يكون مشكل الصحراء مشكلا موريتانيا يتصدر برامج الأحزاب ، وبالتالي يجب
أن يكون هناك سعي إلى حل توافقي ولايمكن فرض أي حل بالقوة وفشل الولايات المتحدة في
العراق وأفغانستان وغيرهما دليل على أنه لايمكن فرض حل بالقوة، وبالتالي لابد من
النقاش والتوصل إلى حل وإن كنت أرى هنا أن ما قدمه المغرب من اقتراح للحكم الذاتي
الموسع هو اقتراح يستحق المناقشة ويصلح أن يكون أساسا للحوار حسب رؤيتي ودراستي
لهذا المقترح دون أن يعني ذلك انحيازا للصف المغربي.
السراج : ماذا عن ملف التطبيع
د.عبد السلام ولد حرمه :
في رأيي أن هذا الملف يوازي تماما ملف المادة 6 من الدستور فكما أن تلك مسألة
دستورية لازمة فقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني التزام خلقي قطعه رئيس الجمهورية
على نفسه أمام ناخبيه، وفي أكثر من منبر وأكثر من مناسبة، ونحن مقتنعون أن أي ملف
من هذا القبيل سيعرض على الشعب الموريتاني سيتم إزالتها بالكلية لأن الشعب
الموريتاني لم يجمع على شيئ إجماعه على إدانة هذه العلاقة المشينة وسعيه الدائم إلى
قطعها، وهنا نجدد الطلب لرئيس الجمهورية لكي يلتزم بالعهد الأخلاقي والأدبي الذي
قطعه على نفسه وليتذكر أنه ليس كسابقيه ولا كغيره من الأنظمة العربية لأنه يستمد
شرعيته وقوته من شعبه وبالتالي ينبغي أن يعتمد على هذا الشعب وأن يستجيب لمطالبه
ويحقق رغبته في قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
السراج : بعد تلك الصورة السالبة التي قدمتهوها عن السنة المنصرمة من حكم الرئيس
سيدي ولد الشيخ عبد الله،لماذا لاتزالون متمسكين بالموالاة ألا يمكن أن يكون خيار
المعارضة مطروحا بالنسبة لكم؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
خيار المعارضة لايمكن إلا أن يكون مطروحا لأنه خيار وطني، والموالاة كذلك،ونحن
لانرى أن خيار المعارضة مقفل أمامنا، وكل ما يجري في موريتانيا يتحمله رئيس
الجمهورية لأنه المسؤول عن تشكيل الحكومة والتمسك بها ورئيس الوزراء له مسؤولية لكن
المسؤولية الكبرى تقع على عاتق رئيس الجمهورية.
السراج: هل تعتبرون إذا أن هذا الأداء قد يدفعكم إلى المعارضة؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
نحن قادمون من تراكم عقود عديدة وأن هذه الحكومة استلمت واقعا سيئا للغاية، ونعرف
أن التعامل مع هذا الواقع ليس سهلا، نحن لانريد الديماغوجية، فلو جاءت المعارضة
وطبقت برنامجها لواجهتها نفس العقبات، نحن نعتبر أن السنة الماضية هي سنة ضائعة من
عمر التغيير، الآن أمامنا أربع سنوات نعتبر أن السنة الأولى ستكون حاسمة في الحكم
على صلاحية هذه الحكومة أو فسادها،وإذا ما واصلت نهج سابقتها فلن يكون أمامنا إلا
أن نقوم والتقويم من أول خياراته المعارضة، وهذه هي مسؤليتنا ومبرر وجودنا في العمل
السياسي.
السراج : بعد أربع سنوات من تأسيس حزبكم بدا أن هذا الحزب لم يتمكن من تحقيق تمثيل
برلماني، وشهد هزات متتالية وانسحابات هل تعتقدون أن حزبكم آخذ في التقلص والتراجع؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
لا نحن لم نتراجع ،صحيح أننا في الانتخابات حصلنا على نتائج كارثية بالنسبة للحزب
ولم تكن في توقعاتنا، ومرد ذلك إلى أسباب موضوعية وداخلية، ذلك أننا لم نستطع أن
نشارك إلا في 22 بلدية، ورغم أننا كنا فاعلين وحاضرين خلال السنة الأخيرة من حكم
ولد الطايع وخلال الفترة الانتقالية إلا أننا لم نستطع أن نخرج من دائرة نواكشوط،
لكن هذه السنة استطعنا عقد مهرجانات في عشر ولايات من الوطن ونعتقد أنه قبل منتصف
هذه السنة سيكون قد اكتمل فتح أقسام للحزب في كل مقاطعات البلاد، وبالتالي نعتقد أن
هناك نزوحا باتجاه الحزب وليس العكس.
السراج : عموما هناك من يرى أن حزب الصواب يعيش على تاريخ نضال حزب البعث أو بعبارة
أخرى على الراتب التقاعدي لهذا النضال ما حقيقة ذلك؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
على العكس .. ونحن لانعلن براءتنا من أي خطاب ثوري يساري تقدمي وخاصة الخطاب البعثي
ولكننا لانعيش على ذلك النضال، نعيش على خطابنا السياسي ونحن حزب يقدم رؤية للشعب
الموريتاني.
السراج : لكن من يتصور أن حزب التيار البعثي يعجز عن الحصول على نائب أو مستشار
بلدي؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
هذا وقع في بلدان كثيرة ولتيارات كثيرة وليس التيار القومي وحده من تعرض لذلك،
والصواب لم يقدم من رموزه في الانتخابات الماضية إلا واحدا أو اثنين وقد فشل للأسف
في إيصالهما إلى البرلمان،ولمعرفة الأسباب اسمح لي أن أخبرك أنها نتيجة لعوامل
متعددة أن هذا الحزب في تاريخه التراكمي تعرض لحلين متتالين ،حل حزب الطليعة وحزب
النهوض، أن الانقلاب وقع وأغلب مناضليه يقعون تحت طائلة أحكام تمنعهم من ممارسة
نشاطهم السياسي، أن هذه الانتخابات جاءت في ظرف قومي بالغ الصعوبة،أنه خلال الفترة
الانتقالية لم يتمكن من وضع إطار تشاوري واضح فقد خرج من المعارضة وكان يناصب
العداء للقوى السياسية في الطرف الآخر،وبالتالي خاض المعركة وحيدا، وكان بالأمكان
أن يوفر الإطار المادي والبشري والاستراتيجي، ولم يوفر ذلك كل هذه الأخطاء جعلتنا
ندعو إلى مؤتمر الإصلاح الذي انعقد بعد الانتخابات بشهر .
السراج : من يتحمل المسؤولية عن هذه الأخطاء؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
أنا وكل من كان يتحمل المسؤولية في تلك الفترة، وقد عبرنا عن ذلك وتحملنا المسؤولية
ونتحمل هذه الأخطاء.
السراج: ولماذا لم تجربوا غيركم في القيادة ما دمتم تعترفون بهذه الأخطاء؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
أنا لم أكن في القيادة المباشرة في تلك الفترة،كانت لي مسؤولية قيادية عادية وما
ترشحت لقيادة الصواب لكن الرفاق والزملاء شرفوني بالمهمة ومارفضت التشريف، هناك
جانب آخر من العوائق التي عاقتنا في الانتخابات وهي عدم قدرتنا على فهم الواقع
الانتخابي، وبالتالي لكي لانقدم ذلك الخطاب الديماغوجي التبريري نعتبر أنه وقعت
أخطاء أدت إلى تلك النتائج.ونرجو أن لاتتكرر تلك الأخطاء وأن تتوفر وسائل تجاوزها.
السراج: ماهي علاقتكم كحزب سياسي بحزب البعث؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
لاتوجد علاقة تنظيمية بيننا وبين حزب البعث
السراج : هل لاتزال توجد بنية تنظيمية للبعث في موريتانيا؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
لا أعلم أنه توجد بنية تنظيمية لحزب البعث في موريتانيا، كل ما أعرفه أن هناك
بعثيين في عدد من الأحزاب في الصواب في التكتل في عادل وفي غيرهم من الأحزاب، ونحن
لاندعي قربنا من حزب البعث أكثر من غيرنا من البعثيين في الأحزاب الأخرى
السراج: إذا كما يقول زملاؤكم الإسلاميون إنهم جماعة من المسلمين وليسوا جماعة
المسلمين فهل أنتم حزب من البعث ولستم حزب البعث؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
لا عكس ذلك هؤلاء لهم إشكال آخر .. نحن حزب وطني يضم كثيرا من القوى السياسية
والشخصيات من بينها البعثيون وغيرهم كما توجد مرجعيات بعثية لاتنتمي إلى حزب
الصواب.
السراج : بعد استشهاد القائد صدام حسين أعلن بيان صادر عن البعثيين الموريتانيين
البيعة لعزب ابراهيم الدوري، هل لنا إذا أن نخمن تاريخا لنهاية تنظيم حزب البعث في
موريتانيا؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
لاعلم لنا بذلك البيان إطلاقا .. ولم نعد نؤمن أن هناك طرفا نبايعه أو يقودنا ولا
يعنينا عزت إبراهيم مبايعة ولاترجعنا أي مرجعية تنظيمية بأي كان خارج موريتانيا،
تربطنا مرجعية فكرية بالأحزاب والقوى القومية والإسلامية، والوطنية نقترب منها
ونبتعد تبعا لرؤيتنا المرحلية، ونعلن دعمنا التام للمقاومة العراقية ونعتبر عزت
إبراهيم الدوري من أبطالها وقوادها ونعتبر أن من المقاومة حق مشروع ضد المحتل وأن
كل من يقاوم المحتل فبيعتنا له أدبية وسياسية سواء كانت حركات قومية أو إسلامية أو
خارج هذين الإطارين مثل الحزب الشيوعي العراقي، وبالتالي نحن نعتبر أن من وقع ذلك
البيان لايمثل غير نفسه ، نعتقد أنه قد لايخدمنا ونحن حين قررنا حزب الصواب قررنا
أنه حزب وطني موريتاني.لاعلاقة له بأي تنظيم سياسي خارج موريتانيا ونحن لانستر
قناعاتنا.
السراج: هل من كلمة ختام ؟
د.عبد السلام ولد حرمه :
أشكر صحيفة السراج التي نعتبرها منبرا إعلاميا من المنابر المفيدة التي أثرت الساحة
الإعلامية، وأثمن لها في كثير من الأحيان قدرتها على محاورة الطيف السياسي وفتح
صفحاتها أمام الجميع.
أشكرها على هذه السانحة، وأتمنى على القوى السياسية أن تعلم أن الظرفية دقيقة جدا
وأن فشل الحكومة لايعني فشل نظام أو حكومة وإنما يعني فشل حقبة سياسية بكاملها .
السراج : ونحن بدورنا نشكركم