مقابلات
د/ محمد المختار ولد مليل عضو القيادة السياسية لحزب الصواب في مقابلة مع أخبار انواكشوط 20/04/2005 :
حزب الصواب حزب مشروع و مؤسسة، وليس حزب أفراد أو شخصيات
حزب الصواب أحد الأحزاب السياسية الوطنية التي تتميز بمواقف ثابتة من القضايا الشائكة التي تشغل بال المواطن الموريتاني، وقد وجد طريقه إلى النور بعيد الاستحقاقات الرئاسية الماضية، حيث ضم غالبية الذين دعموا الرئيس محمد خونا ولد هيداله، خاصة المجموعة المعروفة بالديوان.
اختار الصواب منذ تأسيسه جانب المعارضة رغم مواقفه الواضحة من شخصنة الأزمة السياسية التي تشهده البلد، داعيا إلى تكريس دولة المؤسسات، وبناء ديمقراطية تسير عن طريق الهيئات الدستورية.
مؤخرا وبعد الإعلان عن منتدى للقيم الديمقراطية والمواطنة، برز الصواب كرافض أساسي لفكرة الإقصاء التي طالت أزيد من أربعين حزبا سياسيا، بل إن شخصيات من الحزب تلقت دعوات فردية رفضت تلبيتها لأن الأمر حسب أحد قياديي الصواب يتعلق بمستقبل موريتانيا ويجب أن يشارك فيه الجميع.
ومن أجل إطلاع القارئ على موقف الصواب من هذا المنتدى والقضايا الوطنية الحساسة الأخرى أجرينا الحوار التالي مع الأستاذ الجامعي الدكتور محمد المختار ولد مليل عضو القيادة السياسية لحزب "الصواب":
حوار: محمد نعمه ولد عمر
أخبار انواكشوط: أنهى منتدى القيم الديمقراطية أعماله مؤخرا، وحسب المعلومات التي توصلنا إليها فإنه وجه إليكم دعوة غير رسمية من خلال شخصيات داخل الحزب، لماذا تم تسجيل الغياب المطلق للصواب؟
ولد مليل: من أولويات ما يطرح اليوم وهو قضية منتدى قيم الديمقراطية والمواطنة الذي شهدته الساحة تحضيرا وعملا في الأسابيع الأخيرة؛ سؤالكم ذا شقين الأول يتعلق بحضورنا، لماذا لم نحضر، والثاني يتعلق بتقييمنا أو تقييمكم أنتم لنتائج المنتدى، ما يتعلق بالجانب الأول من السؤال أود أن أؤكد بأننا من حيث المبدأ مع أي بادرة من أجل حوار وطني يؤدي إلى إخراج موريتانيا من الأزمة الراهنة والمعقدة التي طالما أكد حزب الصواب على خطورتها ولذلك فإننا ليست لدينا مشكلة مع أية مبادرة تخدم هذا الهدف، بل على العكس، نحن نبادر للترحيب بها ولكن هناك توضيح لابد منه لأن أصحاب المبادرة ارتكبوا مجوعة من الأخطاء في تحضيرهم أو في دعوتهم الأطراف التي من الواجب أن تشارك أو تساهم في أي حوار وطني، هذه الأخطاء منها ما هو متعلق بأمور شكلية تتعلق بالدعوات وفيها ما يتعلق بالمضمون والأهداف المرجوة من ورائه وآليات العمل من أجل تحقيق نتائج إيجابية في هذا المجال، وفيما يتعلق بالجانب الشكلي المرتبط بالدعوات فنحن حزب وطني نرفض بأي شكل من الأشكال أن لا يتم التعامل معنا على ذلك الأساس، وبالتالي فإننا كنا نتوقع أن تصلنا دعوة أو يتم التشاور معنا كحزب وطني في الساحة الوطنية، وبالتالي يبدو أنه كانت هناك محاولة لتغييب بعض الأحزاب الوطنية على الأقل من هذا الحوار عن طريق وضع معيار ربما يبدو أنه موضوعي في نظر أصحاب الدعوة لكنه بالنسبة لنا ليس كذلك لأن الموضوع ما دام يعني العمل السياسي الوطني ويعني بالتالي البحث عن مخرج لحوار وطني بين الفاعلين السياسيين فإن أطراف الحوار محددون أصلا وهم الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى و البحث عن معيار لإقصاء بعضهم مهما كانت موضوعية هذا المعيار بالنسبة لنا وجدنا أنه أمر غير صحيح، ولا يتفق مع نظرتنا لما هو موجود وما هو مرجو من وراء أي حوار وطني، النقطة الأخرى التي تتعلق بأن الدعوة لم تصلنا كحزب نتيجة لأن هناك معيار يتعلق بالتمثيل في البرلمان فإنه لا يمكن أن نتجاهل أن حزب الصواب مليء كأي حزب من الأحزاب الأخرى وإن لم يكن الأكثر بالشخصيات الوطنية ومن الكوادر السياسية والمشهود لها بدورها في الساحة السياسية وعدم انطباقية معيار الشخصيات الوطنية عليها أو أصحاب الرأي لتوجه لهم الدعوة رأينا فيه نوعا من المواقف المسبقة اتجاه مكونات سياسية واجتماعية في حزبنا بالتالي اعتبرنا أن أصحاب المبادرة غير جادين في دعوتهم لجمع أكبر عدد من الشخصيات الوطنية ومن الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لانطلاق عمل سياسي يستهدف وضع لبنة أولى اتجاه حوار وطني.. بالتالي تفاجأنا بأن توجه الدعوة لشخصيتين فقط من الحزب هم أهل لذلك لكن نحن لدينا شخصيات وطنية كبيرة في الصواب وتجاوزها هو تجاوز غير مفهوم بالنسبة لنا، لذا كانت اعتراضاتنا أو تحفظاتنا على مضمون وعلى موضوع المنتدى وشروط نجاحه التي نرى أنها ينبغي أن تتوفر من البداية، رأينا كذلك من الناحية الشكلية أن هناك عدم جدية ذلك عندما تدعو شخصيات وطنية ولا تدعو على سبيل المثال النائب إسماعيل ولد اعمر، هذا في الحقيقة شيء معيب جدا.. هنا إذن تعززت لدينا التحفظات وقررنا عدم المشاركة ليس رفضا للحوار أو أية مبادرة وإنما تحفظا واعتراضا على الإجراءات التي اتخذت في دعوة حزب الصواب.
أخبار انواكشوط: البيان الختامي تطرق لجملة من القضايا التي تم طرقها أثناء النقاشات لكنه خلا من ثلاث نقاط أساسية شكلت محورا للخلاف بين الحضور، هي قضية الرق وأحداث 89 والعلاقات مع الكيان الصهيوني، هل تعتقد أن تغييب نقاط الخلاف أو تجاهلها يساهم في حل مشاكل البلد؟
ولد مليل: أولا أود أن أؤكد أن تحفظنا على مضمون هذا الملتقى ينطلق من أمور موضوعية، الأمر الأول هو كما شرحت قبل قليل يتعلق بأطراف هذا المنتدى والأمر الثاني يتعلق بمواضيعه، فإذا راجعنا أوراق العمل سنجد أنها لا تشخص الأزمة الراهنة للبلاد أو على الأقل لا تنطلق منها كمعطى واقعي يجب البحث عن حلول له، وبالتالي ذهب في اتجاه طرح مواضيع نظرية أقرب هي إلى مجالات الدراسات الجامعية ومراكز البحث النظرية، لذا لم تصل إلى درجة أن تطرح المواضيع الجدية التي تكون مفردات الأزمة السياسية اليوم للبلاد والتي من واجبنا كأطراف سياسية أن ننطلق منها في تشخيص هذه الأزمة والبحث عن حلول لها وبالتالي فإن المنتدى لم يأت ليناقش هذه الأزمة ويحدد أبعادها ونقاط الاختلاف بين مكونات المشاركين حول طبيعة الأزمة ومن ثم البحث في شروط تجاوزها، هذا عيب أساسي فلو نظرنا إلى البيان الختامي سنلاحظ أشياء أساسية أولها أن أسلوب البيان هو أسلوب التمني أعني لا توجد آلية للبحث في تنفيذ ما خرج منه المنتدى، ثانيا أن القضايا التي تم تناولها في هذا البيان هي نقاط عامة ابتعدت عن توصيف الأزمة وبالتالي ابتعدت عن البحث في حلول ناجعة لها وهذا يؤدي إلى شيء أساسي نحن نخاف منه وهو أن يكون هذا المنتدى محاولة للالتفاف على المطلب الوطني في حوار سياسي حول أزمة واقعة حقيقة في البلاد، وذلك كان أحد أوجه اعتراضنا من حيث المبدأ، وفي هذا السياق يأتي فهمنا لتجاهل البيان القضايا الثلاثة التي أشرت إليها، قضية الرق وقضية أحداث 89 و91 وأخيرا العلاقات مع الكيان الصهيوني.. تجاهل هذه القضايا يعني تجاهل قضايا وطنية ملحة في أي حوار بين الفاعلين السياسيين؛ ثانيا يمكن أن يفهم منه المسار الذي أريد للمنتدى أن يتجه إليه وهو أنه نوع من التظاهرة الشكلية التي يراد منها تسجيل موقف في الساحة لأشخاص أو لشخصيات أو لمنبر أو لمنابر سياسية معينة ولكن بعيدا عن الدخول في نقاش جدي حول القضايا الوطنية الملحة التي نحن في الصواب نعتبر التعامل معها هو أحد أولويات العمل السياسي في المرحلة الراهنة وبالنسبة لنا نجد مبررا في أن تجاهل القضايا الكبرى لا يشكل مدخلا لحلها على الإطلاق، موقفنا ثابت ومبدئي هو أن كل القضايا ينبغي أن يتم الحوار عليها وينبغي بالتالي أن نبحث في منهجية للتعامل مع حلول موضوعية لها وليس بالتجاهل وإنما بالمواجهة وبحثها والوصول في النهاية إلى حلول يشترك الجميع في التوافق حولها.
أخبار انواكشوط: هل لنا أن نعرف موقفكم من القضايا التي اعتبرها المنتدى نقاط خلافيه؟
ولد مليل: حزب الصواب حزب وطني يعكس إرادة وطموح الشعب الموريتاني ويقدم مشروعا سياسيا للمجتمع والدولة وليس مشروعا للسلطة فقط كما يمكن أن يلاحظ عند بعض الأحزاب، لهذا فإن موقفنا الثابت من الرق والعبودية هو الرفض المطلق لأي شكل من أشكال استغلال الإنسان والعمل على تصفية كل الآثار الناتجة عن هذه الظاهرة التي لم تعد ترتبط بممارسة سياسية اليوم، المعنى أنه لا يوجد مكون سياسي في المجتمع الموريتاني سواء في المعارضة أو السلطة يقبل أو يدافع عن هذه الظاهرة، وإنما غالبيتنا في الساحة السياسية يسعى إلى تصفية آثارها المقيتة وبالتالي فنحن ندعو كل الشركاء ونعمل معهم للبحث عن آليات موضوعية تتجاوز المزايدات السياسية لمعالجة بقايا وآثار هذه الظاهرة، ثانيا فيما يتعلق بأحداث 89 فموقفنا ثابت من هذه الأحداث وغيرها، إننا نرفض أي شكل من أشكال الظلم والتصفية العرقية في المجتمع ونعتبر ونحمل النظام السياسي الموريتاني مسؤولية كل الأحداث التي وقعت في هذا البلد، كما ندعو إلى حوار وطني بين كل المتضررين وبين النخبة السياسية والسلطة القائمة، من أجل تصفية الآثار السلبية التي تضر الوحدة الوطنية الموريتانية والناتجة عن هذه الأحداث.
ثالثا بالنسبة للعلاقات مع الكيان الصهيوني، نحن كما عبرنا في بياناتنا السياسية المتلاحقة التي من ضمنها البيان الذي صدر يوم 18/04/05 أي شكل من أشكال العلاقات أو التطبيع مع هذا الكيان ما لم يحصل الفلسطينيون وكل العرب على حقوقهم التاريخية الثابتة، وبالتالي لا نرى أي مبرر لأي شكل من أشكال العلاقات بين النظام الموريتاني والكيان الصهيوني، لأن في ذلك تحديا لمشاعر وإرادة الشعب الموريتاني أولا، ودعم لهذا الكيان على حساب مصالحنا العربية القومية والدينية والوطنية الفلسطينية.
أخبار انواكشوط: خلال المنتدى صدرت دعوات تدعو الأطراف الأخرى لتبني فكرة الدعوة لحوار وطني، وقد تردد مؤخرا أن الشبيه ولد الشيخ ماء العينين، يحضر لمؤتمر لاحق لن يقصي أي طرف في الساحة، ما هي شروطكم للمشاركة؟
ولد مليل: نحن قلنا ونؤكد دائما أننا مع أية مبادرة للحوار الوطني، وفي هذا الإطار فإننا نثمن أي جهد لأي حزب ومن أي شخصية وطنية للعمل من أجل خلق أرضية مناسبة لحوار وطني شامل يؤدي إلى التعامل مع الواقع كما هو ولا يعمل على تزييفه أو تغييبه من أجل أغراض نعتبرها غير نزيهة وغير مسؤولة في مرحلة حرجة من مراحل تاريخ بلادنا… شروطنا لأي حوار أو أي منتدى هو أن يكون هدفه البحث في أزمة البلاد والبحث ليس البحث المجرد وإنما وضع آليات الخروج من الأزمة وأن يكون العمل على أسس واضحة هي أن يتفق الجميع أولا على مضامين ومحاور لهذا المنتدى، ثانيا أن يعترف الجميع بأن هناك أزمة سياسية خانقة سببها الأول هو الممارسات الاستبدادية والفردية للنظام القائم وأن أي حوار ليس الهدف منه تجميل أو محاولة إعطاء ورقة للنظام القائم وإنما البحث في شروط وآليات الخروج من هذه الأزمة، نحن ليست لدينا مشكلة شخصية مع النظام القائم كما أنه ليست لدينا مشكلة تتعلق بالتعاطي مع هذا النظام في إطار الاعتراف بأن البلد في أزمة وأننا شركاء سياسيين ينبغي كنظام ومعارضة أن نبحث عن حلول جدية لهذه الأزمة، هذا إذن هو شرطنا الأساسي، ونحن مستعدون لمناقشة الأمور الفنية مع أية جهة ومع أي طرف على أسس موضوعية.
أخبار انواكشوط: هناك فكرة تم طرحها أثناء المؤتمر تبنتها جهات مؤثرة في الأغلبية والمعارضة وتتعلق بأن يسمو رئيس الجمهورية عن الإطار الحزبي الضيق، وفهمت أنها محاولة لتحوير الدستور لكن رئيس المنتدى محمد سعيد ولد همدي أكد أن المادة 24 تتضمن نفس التأويل، كيف تنظرون إلى هذه الدعوة التي دعا لها أحمد ولد داداه شخصيا؟
ولد مليل: أولا نحن شركاء سياسيين لكل قوى المعارضة وخاصة الأستاذ أحمد ولد داداه الذي نعتبره صديقا وشريكا لحزب الصواب ولدينا علاقات تسمح لنا بالحوار والنقاش مع حزب التكتل حول القضايا السياسية بمختلف أنواعها، وبالتالي نعتبر أن أي موقف يدعوا إلى تطوير الحياة السياسية في موريتانيا من أجل تحقيق الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات هو عمل نحن ندعمه وسنكون من المحفزين له، لكن فكرة أن يكون رئيس الدولة فوق الأحزاب لا يبدو لي حسب ما قرأت أو سمعت من المنتدى أنها تخلو من الضبابية وعدم الوضوح، لأن قواعد العمل الديمقراطي معروفة في الأنظمة السياسية الديمقراطية، ولا أعتقد أنها تتضمن فكرة عدم انتماء رئيس الجمهورية لحزب سياسي معين، إن ذلك ليس شرطا في الديمقراطية ولكن أعتقد أن سبب غموض هذه الفكرة عند أصحابها وعند البعض هو الخلط بين التجربة الفرنسية وقواعد العمل الديمقراطي، المعروف أن التجربة الفرنسية تجربة ديمقراطية لكن لها خصوصيتها كأي تجربة ديمقراطية، إن هناك عرفا في التجربة الفرنسية أصبح قاعدة سياسية في العمل السياسي الفرنسي يقضي بأن يتخلى رئيس أي حزب عن رئاسة الحزب فور تقلده منصب رئيس الدولة لضمان وتأكيد أنه رئيس لكل الأمة، ولكن ذلك لا يعني أنه يتخلى عن عضويته أو انتسابه لحزب معين ويمثل برنامجا سياسيا لحزب أو مجموعة أحزاب معينة هو فاعل فيها وهو كذلك يظل المرجع الأول والأساسي لهذا الحزب، وبالتالي أعتقد أن هناك غموض في تفسير أو محاولة تطبيق واقتباس هذه التجربة في أذهان البعض حول الواقع الموريتاني، لكن الأمر لا يتعلق بهذه النقطة، وإنما يتعلق بتأسيس نظام ديمقراطي في البلاد.. يتعلق باحترام قواعد هذا النظام أولا وأخيرا ومن هنا دعا حزب الصواب وأعتقد أنه الحزب الوحيد الذي دعا في بيانه وفي مشروعه السياسي إلى تغيير الدستور الموريتاني بهدف إقامة نظام برلماني بديل للنظام الرئاسي الموجود في دستور 91 وذلك لأسباب موضوعية ربما لا يسمح الوقت بشرحها تتعلق كلها حول فكرة تأسيس وتكريس الديمقراطية كنظام في مجتمع نام مثل المجتمع الموريتاني.
أخبار انواكشوط: هل يمكن اعتبار الدعوة المذكورة نوعا من التذمر على الحزب الجمهوري وطريقة تسيير للديمقراطية باعتباره الحزب الحاكم؟
ولد مليل: الأمر ليس غريبا ولا أستبعده ولكن بالنسبة لحزب الصواب القضية أشمل من ذلك لأننا نعتبر أن موريتانيا لم تتحول بعد إلى النموذج الديمقراطي وأن النظام القائم يسعى إلى تكريس النظام الفردي الأحادي في البلاد تحت مظلة أن هناك مسارا ديمقراطيا انتهى عند خطوته الأولى، أي عند الإعلان عن دستور 91 وبالتالي نرى أن الدعوة لتغيير الدستور بالشكل الذي يسمح بإقامة نظام نيابي برلماني وليس نظاما رئاسيا يسمح بتصحيح المسار الديمقراطي في بلادنا ويعزز بالتالي الاتجاه إلى تكريس قواعد النظام الديمقراطي، هذا من جهة ومن جهة أخرى نعتبر أن عيوب النظام الرئاسي كما استفحلت في التجربة الموريتانية أصبحت إحدى عوائق التحول نحو الديمقراطية، ومن هنا نرى أن من حقنا كمعارضة ومن حق كل القوى السياسية الوطنية أن تراجع ليست التجربة السياسية فقط في ممارستها وإنما الأسس التي بنيت عليها أي الأساس الدستوري لكي نضمن عدم الانفراد من جديد بالسلطة لأن وجود نظام رئاسي كل الصلاحيات فيه لرئيس الجمهورية في بلد لم تؤسس فيه مؤسسات ديمقراطية حقيقية، يسمح بأن يتحول رئيس الجمهورية إلى الحاكم بكل مقاليد السلطة في البلاد وأن يصبح الآمر الناهي في توزيع ثروات البلد وبالتالي هو فوق المسؤولية ويجعل ممثلي الشعب تحت رحمته، إذن النظام الرئاسي في التجربة الموريتانية كما ذكرت هو نظام معيق للتحول الديمقراطية وبالتالي نريد أن نصحح هذا المسار.
أخبار انواكشوط: مباشرة بعد اختتام أعمال المنتدى طالبت مجموعة من الأحزاب بخلق جبهة بديلة لمواجهة مؤامرة قالت أن التجمع أقدم عليها دون استشارة كافة الفاعلين في الساحة السياسية وذكر أنكم في الصواب دشنتم حوارا مع حزب التحالف ومعلوم أنكما رفضتما المشاركة في المنتدى المذكور، هل لنا أن نعرف بالضبط ما تنوون عمله؟
ولد مليل: نحن نحترم حق الأحزاب في التعبير عن مواقفها خاصة الأحزاب التي رأت أن المنتدى كان محاولة لتهميشها واستبعادها وقد وصلتنا دعوة متأخرة من هذه الأحزاب وبالتالي غبنا عن تجمعها.
أما ما يتعلق بالتنسيق مع حزب التحالف فليس لدينا مفهوم للتنسيق السري مع أي حزب سياسي، نحن فتحنا حوارا مع حزب التحالف على أساس أننا حزبان من أحزاب المعارضة نلتفي في قواسم كثيرة ونسعى لوضع آلية لترجمة هذه القواسم المشتركة على مستوى العمل السياسي.
أخبار انواكشوط: هل بالإمكان أن نعتبر هذه القواسم المشتركة وجود شخصيات لها خلفية ناصرية في التحالف، وأخرى في الصواب لديها خلفية بعثية؟
ولد مليل: لا أعتبر أن حزب التحالف ولا حزب الصواب قائمان على خلفيات مفهوم تقليدي من هذا النوع، القواسم المشتركة بالنسبة لنا تقوم على أساس البرنامج السياسي المطروح اليوم في الساحة الوطنية، كما قلت نحن أحزاب معارضة حقيقية نسعى إلى تغيير الواقع القائم نتبنى العمل السياسي السلمي ونسعى إلى تحديث مجتمعنا وإلى خلق كتلة تاريخية في المجتمع الموريتاني تضمن التطور السلمي لحل كل القضايا المطروحة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
أخبار انواكشوط: لكن حزبكم يعتبر من طرف بعض المراقبين يافطة لمن للبعثيين الجدد رغم وجود قيادات تاريخية في الظل؟
ولد مليل: لا.. أنا لست مولعا بتعابير مثل المحافظين الجدد، ليس الأمر هكذا حزب الصواب حزب وطني وعقد اجتماعي وسياسي بين منتسبيه يعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية يرى أنها تشكل هدفا لإنقاذ المجتمع والدولة في مرحلة تاريخية حرجة جدا ويسعى إلى تأسيس مشروع سياسي يقوم على ثوابت العمل الديمقراطي مع الأخذ بعين الاعتبار بنظرة اجتماعية واقتصادية تميز حزب الصواب ربما عن بقية مكونات الساحة السياسية الوطنية.
أخبار انواكشوط: قبل فترة رفض حزب الصواب الدخول ضمن تنسيقية خاصة بأحزاب المعارضة في ظل وجود كيانات أخرى لم تقبل وزارة الداخلية الاعتراف بها، وأعني بالضبط حزب "حمد" كيف تفسرون استقالة بعض الشخصيات القيادية من الصواب وانضمامهم إلى حمد، أي من الشرعية إلى اللاشرعية؟
ولد مليل: أولا أود أن أشير إلى أن ما أثير في الأشهر الماضية حول منسقية لأحزاب المعارضة وموقف الصواب منها نتيجة وجود تجمع سياسي غير مرخص له، مسألة أصبحت قديمة والحزب قدم كل المبررات الموضوعية التي تفسر وتشرح موفقه من ذلك ويرى أن له منهجا في العمل السياسي يقوم على مجموعة من الثوابت والمرتكزات وأنه لم يجد مبررا للتراجع أو لتغيير هذه المرتكزات والثوابت، ولكن في هذا الإطار نحن لدينا نظرة شاملة للعمل السياسي في موريتانيا يجب أن يقام عليها أي تحرك أو أي تنسيق بين أية مكونات سياسية في البلاد وبالتالي نرفض الخلط بين هذه المكونات، فإما أن نتعامل كأحزاب سياسية بمفهوم القانون الموريتاني وهذا يعني توفر الشروط التي يحددها القانون المحلي رغم رفضنا للإكراهات السياسية التي يضعها النظام من حيث المبدأ، وأن نفرق بين مكونات أخرى ليست أحزاب وعلى هذا الأساس فنحن نعترف أن هناك قوى سياسية عديدة داخل الساحة فيها ما هو موجود كأحزاب سياسية وفيها قوى أخرى ممثلة في كشخصيات أو تيارات فكرية أو إيديولوجية لم يسمح لها بالحصول بعد على إطار سياسي مرخص من طرف الإدارة المحلية، وعلى ذلك الأساس فنحن نميز بين التعامل مع المكونين ونرفض الخلط بينهما وبالتالي فإن حزب الصواب عندما أعلن موقفه قال إنه مستعد للتعامل مع الأحزاب كمفهوم سياسي وقانوني فرضته علينا السلطة القائمة رغم عدم توافقنا مع الكثير من الخطوات والممارسات السياسية وغير القانونية التي تقوم بها وبين مكونات أخرى في المجتمع كقوى وشخصيات نتعامل معها كقوى وشخصيات، لماذا، لأننا نعتبر أن ذلك يخدم العمل السياسي ويخدم تأسيس منهج سياسي يقوم على ثوابت وقواعد ولا يقوم على أمزجة ومصالح أفراد أو شخصيات أو مجموعات ينتهي الالتزام بها فور انتهاء تلك المصالح، ثانيا ما يتعلق بما أشرت إليه من انسحابات أو استقالات من حزب الصواب اتجه بعضها إلى ما يعرف بحمد والبعض منها إلى الحزب الجمهوري فموقفنا كان واضحا يعتمد على الأساس الذي قام عليه حزب الصواب، أنه حزب مشروع وحزب مؤسسة وليس حزب أفراد أو شخصيات، هذا ليس شعارا وإنما حقيقة، ثالثا الزملاء الذين أسس معنا بعضهم حزب الصواب ذهبوا عن الحزب ليس لخلافات سياسية تتعلق بمواقف أو برامج الحزب التي قام عليها وإنما يبدو كما ظهر لي وحسب تصريحاتهم للصحافة الوطنية أنها لاعتبارات شخصية ربما تتعلق بنظرتهم لقدراتهم السياسية والموقع الذي يرون فيه أنفسهم في المرحلة الراهنة.
أخبار انواكشوط: أخيرا ما هو موفقكم من الزيارة المرتقبة "لسيلفان شالوم" وزير الخارجية الصهيونية للبلادنا؟
ولد مليل: موقفنا جاء في البيان الذي صدر يوم 18/04/2005 نلخصه بأننا ندد ونرفض هذه الزيارة تحت أي مبرر وتحت أي مسمى، وندعو كل القوى السياسية إلى رفضها والوقوف ضدها، بل أكثر من ذلك، نحن ندعو النظام إلى قطع علاقاته الديبلوماسية مع الكيان الصهيوني حتى يستعيد الفلسطينيون أرضهم ويستعيد كل العرب حقوقهم من هذا الكيان الغاصب.