مقابلات
مقابلة الأستاذ محمد الكوري ولد العربي مسؤول الثقافة والإعلام مع جريدة الصحيفة
الحكومة جاءت استجابة لدعوات ومطالب القوى التي دعمت رئيس الجمهورية في الشوط الثاني"
الصحيفة: ما هو جديد الساحة السياسية كما يقرأها الصوابيون؟
الأستاذ محمد الكوري ولد العربي: نشكر جريدة الصحيفة الموقرة على إتاحة الفرصة لنا لكي نعطي آراءنا بخصوص بعض القضايا الوطنية.
أما ما يتعلق بجديد الساحة السياسية، فهو بامتياز يتمثل في تشكيل الوزارة الجديدة؟ هذه الحكومة الثالثة بعد تغيير الثالث أغسطس.
وقراءتنا أنها جاءت
استجابة لدعوات ومطالب القوى الحزبية التي دعمت رئيس الجمهورية في الشوط الثاني من
الانتخابات الرئاسية.. فهذه القوى كانت ترى ضرورة تشكيل حكومة تعكس الطيف الحزبي
الذي ساند برنامج رئيس الجمهورية. فقبل هذه التشكلة الأخيرة، كان هناك تداخل غريب
بين الموالاة والمعارضة، حتى أن المعارضة كانت أحيانا أكثر قربا من قلوب أعضاء
الحكومة المستقيلة، وكانت الموالاة أكثر غيابا أو تغييبا، وهذا شيء غير طبيعي،
وبالنتيجة مخل بالديمقراطية، التي تقتضي وجود أغلبية داعمة، ومعارضة رافضة لبرنامج
الموالاة وذلك كله يفترض أن يكون لصالح الشعب وبناء مستقبله.
الصحيفة:
كيف يرى أو بالأصح إلى أي حد يرى الحزب إمكانية نجاح التشكلة الحكومية الجديدة في
التغلب على صعاب المرحلة وإحداث إنجازات ترى وتلمس؟
الأستاذ محمد الكوري ولد العربي: النجاح والفشل شيئان نسبيان، والخيط الذي يفصل بينهما هو التقييم المنجز على أساس هدف مركزي وتكتيكات متغيرة، بحسب كل مرحلة، على هذا الأساس، نحن لسنا ممثلين في هذه الحكومة، وبالتالي ليس لدينا العلم الكافي بوضوح الهدف المركزي للحكومة، ولا ما هي تكتيكاتها المتبعة لبلوغ هذا الهدف أو الاستيراتجية.
صحيح أن المرحلة عسيرة على المستوى الوطني، وعسيرة كذلك على المستوى الدولي جراء الظروف المناخية والحروب العالمية التي فرضتها الإدارة الأمريكية الحالية على جميع بلدان العالم، الأمر الذي أدى إلى عدم استقرار الدول والمجتمعات. مع ذلك نعتقد أن القوى الحزبية التي شاركت في الحكومة ليس أمامها من خيار إلا النجاح في أدائها، وإلا فقد غامرت برصيدها الشعبي إذا لم يلمس المواطن العادي منجزات على الأرض تعطيه صورة مخالفة لما كان عليه سابق عهد الحكومات الماضية، وبطبيعة الحال لم يعد ثمة إمكانية للمناورة أمام الشعب بالنسبة للذين يديرون شؤونه اليوم، أما ما يتعلق بإمكانية نجاح هذه الحكومة، فنحن نعتقد أن بإمكان هذه الحكومة أن تنجح إذا أحدثت تغييرا في سلوك أعضائها أمام المواطنين، وغيرت الممارسات المشينة في الاستيلاء على المال العام، وعدم المبالاة بمصائر هذا الشعب الصبور المغلوب على أمره، ونحن نتمنى لهذه الحكومة النجاح، وللوزير الأول التوفيق في انجاز مهمته التي لا تخلو من تأثير ظروف صعبة.
الصحيفة: شارك حزب الصواب حسب ما أشيع كأي حزب آخر في المشاورات التي قام بها لرئيس الحكومة الجديدة كيف كانت طبيعة تلك المشاورات وإلى أي مدى يمكن اعتبارها شورى؟
الأستاذ محمد الكوري ولد العربي: أجل.. الوزير الأول استدعى حزب الصواب وأشركه في المشاورات التي أسفرت عن التشكلة الجديدة. ويمكن اعتبار ما قام به السيد الوزير الأول، يحي ولد أحمد الواقف، شورى بالفعل. طبعا نعتقد أن الأمور أخذت منعرجا آخر بعد لقاء حزبنا مع السيد الوزير الأول في المشاورات الأولى، لأن الاتجاه الذي أعطاه ذلك اللقاء هو أن جميع الأحزاب التي ساندت الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله سيجرى تمثيلها في الحكومة الجديدة، والمعروف أن حزب الصواب يمثل رأي شريحة كبيرة جدا من الشعب الموريتاني، لكن يبدو أن ثمة من وضع معايير التمثيل البرلماني كأساس للتمثيل الحكومي، وهذه معايير موضوعية نظريا، لكنها في الواقع لا تعكس القوة الحقيقية للأحزاب، فالاقتراع عندنا مع الأسف ما يزال يجري وفق طرق قبلية وجهوية وعن طريق استخدام المال السياسي في شراء ذمم أصحاب البطون الخاوية، وهؤلاء هم الأكثرية الناخبة مع ذلك نحن نحترم هذه المعايير مع تحفظنا عليها ـ ونطالب أولئك الذين نصحوا بها ألا ينسونها حين لا تميل في المستقبل لصالحهم!..
الصحيفة: الوزير الأول الجديد هو رئيس حزب سياسي "عادل" هل ذلك يمكن اعتباره عودة من باب أضيق لنظام الحزب الواحد، وهل المشاركة التي أقدم عليها بعض الأحزاب السياسية ستكون فاعلة كي تحول دون اتجاه واحد على سياسات الحكومة؟
الأستاذ محمد الكوري ولد العربي: نحن في حزب الصواب هم أول من بادر برفض عودة البلاد إلى مربع حزب الدولة، وحزب الإدارة، لأننا ببساطة جربناه ورأينا نتائجه الكارثية على بلادنا، والشيء الغريب الذي لا يتوقف عنده كثير ممن يتعاطون السياسة هو أن القوى السياسية بعد أكثر من عقد من "التعددية"، و" الانتخابات" و "الديمقراطية" ظهرت عاجزة أمام نتائج اندماج الحزب الحاكم في إدارة الدولة.
ولهذا عندما قابلنا رئيس الجمهورية أوضحنا موقفنا من هذه القضية بصراحة، وأوضحناه في وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وما زلنا عند رفضنا لاستيلاء أي حزب على مقدرات الدولة وتوظيفها في مشاريعه الحزبية، وفي صالح أعضائه على حساب الوطن والمواطنين، غير أن رئيس الجمهورية أعطانا ضمانات بوقوفه ضد توظيف الدولة وإمكاناتها لصالح حزب، وتعهد بعدم الانحياز لأية جهة سياسية دون أخرى، ونحن واثقون من هذه التعهدات، حتى تعطي الوقائع عكس ذلك، أما ما يتعلق بدور الأحزاب القادمة من المعارضة إلى الحكومة في منع سيطرة جهة على الحكومة، فلا أعتقد أنه سيكون بإمكان هذه الأحزاب الشيء الكثير، لأنها تخلف عن برامجها السابقة وأصبحت مندمجة في برنامج الرئيس، والحكم عليها هو الحكم ذاته على أطراف التشكلة الحكومية بكاملها.
الصحيفة: هل هناك موقف جديد لحزب الصواب بلورته التغييرات الجديدة؟
الأستاذ محمد الكوري ولد العربي: ليس عندنا موقف جديد .. فنحن منذ الشوط الأول دعمنا المشرح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي هو اليوم رئيس الجمهورية، وأعلنا أننا في الأغلبية الداعمة لبرنامجه، وما زلنا عند هذا الموقف.. وإذا طرأ ما يستوجب مراجعة موقفنا، فعندها يكون لكل حال مقال.