بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الصـــــواب
بيــــــــــان
تستدعي الانتخابات البلدية والتشريعية التي جرت 19 نوفمبر 2006 وظهرت نتائجها الجزئية، تستدعي من جانبنا الملاحظات التالية:
1 ــ تهافت وعدم صحة أحكام بعض المجموعات السياسية والتي راوحت خلال الأسابيع الأخيرة بين الاتهامات المباشرة بالانحياز والمديح غير المحسوب للمجلس العسكري .
إن سطحية الأحكام هذه ليس من شأنها أن تطمئن حول قدرات المعنيين على قيادة بلد في طور النقاهة وكل مشاكله عالقة.
2 ــ وبالعكس فإن المجلس العسكري قدم دليلا جديدا على صدقه وحرصه على قيادة مرحلة انتقالية هادئة.
3 ــ إن المحرك الأساسي لهذه الانتخابات الحرة والشفافة برأي الجميع كان مع الأسف المال وفي هذه المرة لم يكن المال المقدم من الدولة فلقد كان عدد اللوائح محددا عمليا ليس بالانتشار في صفوف الجماهير وإنما برخاء الخزينة. وهكذا نتج عدد المنتخبين - كما يحدث عند توارث الصفات- عن جين سائد يدعى المال .
4 ــ ورغم التأثير السلبي والخطير للمال فإن ذلك لا يشككنا في أهمية برنامج سياسي أو مشروع سياسي منسجم يقدم المقاربات التي من شأنها أن توصل إلى حلول المشاكل الجوهرية للبلد مقابل حزم الأوراق النقدية في بلد متخلف ذو مواطنين فقراء.
وحتى قبل الحملة الانتخابية فإن المجموعات التي لا تمتلك برنامجا سياسيا مقنعا فضلت طمر السؤال تحت مسائل إجرائية ومجموعة من الشعارات الجوفاء، وفي الحقيقة فقد كان هناك من الصور أكثر مما كان هناك من الشعارات.
لقد صوت الناس بحرية دون أي عائق من السلطات ولكن من يستطيع اليوم بعد الانتخابات التنبؤ بما ستفعله المجموعات التي استفادت من هذه الانتخابات، هذه المجموعات التي لم تكلف نفسها عناء تقديم تعهدات عامة أو سياسية محددة وحتى تقريبية.
فلا شيء يبعث على الأمل على مستقبل البلد، فهذه المجموعات لم تقدم أي شيء يمكن قبوله أو رفضه بشكل موضوعي.
وهكذا نجد بلدا صوت لكنه لم يختر ولم يحزم أمره لأن اللاعبين لم يقدموا له أي خيار، إنها بكل تأكيد مسؤولية المجموعات السياسية التي أعطت المثل منذ بداية المرحلة الانتقالية وزرعت ديكور هذه الحملة .
إن انتخابات نزيهة لا تعني كما أصبح واضحا أن طريقا جديدا تم خطه لبلد تائه وأن الدولة ستصبح شيئا مختلفا عما كانت عليه قبل 3 أغشت وأنها ستصبح دولة أخلاقية ولم تعد دولة سائبة، وأن بؤس الشعب سيتم الحد منه وأن ثوابت البلد ستتم المحافظة عليها وأن السلم الاجتماعي سيتم ضمانه. و يبقى البلد يتساءل أكثر من أي وقت مضى عن مستقبله.
وفي ظل مؤشر قاطع بحيرة المواطنين وهو الغياب البادي لأي حماس فإن ثقتنا في أنفسنا هي وحدها التي يمكن أن تدع مكانا للتفاؤل .
القيادة السياسية
25/11/2006
انواكشوط بتاريخ 04/02/2006