مقابلات

رئيس حزب "الصواب" يتحدث للأخبار عن المبعدين والهوية ومستقبل البلاد

وسط العاصمة نواكشوط وفي مقر حزب الصواب الواجهة السياسية لحزب البعث العربي الاشتراكي في موريتانيا التقت وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة الدكتور عبد السلام ولد حرمة رئيس الحزب الذي وجد نفسه في بؤرة الاستجابة الفاعلة لأثقال وتحديات الصراع السياسي الذي انخرطت فيه قوى الممانعة في الأمة وخصوصا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي فقد الركن الركين والسند المعين بعد سقوط النظام العراقي الحاكم في بغداد 2003.
غير أن ولد حرمة دافع بحماسة المناضل المنتصر في وقت الانكفاء الذي يعقب الهزيمة في ثقة بالمشروع يعز وجودها وعاطفة جياشة تجاه جراح الأمة النازفة خصوصا في العراق الذبيح أكسبته احترام الكثيرين وثقة القيادة القطرية للبعث في موريتانيا حيث تربع على هرم القيادة السياسية لحزب الصواب كجزء من إستراتيجية مراجعة جديدة للنهوض نحو الطلائعية التي بدت مفقودة لدى الكثير من التيارات القومية وحتى لدى الحزب الذي عرف انتكاسة كبيرة في انتخابات 2006النيابية والبلدية.
ناضل ولد حرمة في صفوف الحزب لعقود ولكن خارج البلاد ولذلك عاد مع مطلع القرن الجديد خلوا من أثقال المسئولية النضالية عن انتكاسات التنظيم البعثي وصراعاته مع نظام ولد الطايع فكان نشاطه الإعلامي المكثف رديفا للإصرار النواة الصلبة في البعث الموريتاني على التواجد القوى في الساحة السياسية متشبثا بالقضية وجاء استشهاد صدام وتأبين التيار له محاولا الاحتفاظ بما ارتسم في الذاكرة الشعبية من مواقف دعم النظام العراقي لموريتانيا وعلى إثر خطاب الرئيس الأخير كان لحزب الصواب موقف بارز من قضية المبعدين وأحداث 1989وعن هذا الموقف دار حوارنا مع الدكتور عبد السلام ولد حرمة رئيس حزب الصواب.
الأخبار: بداية كيف تقيمون ثلاثة أشهر من عمل حكومة الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان؟
ع. السلام : الثلاثة أشهر التي مرت من عمر الحكومة فترة قصيرة ولا تعطي المجال الكافي لتقييمها تقييما موضوعيا، رغم تحفظنا على أن هناك ملفات مهمة وأساسية في حياة المواطنين لم تجد طريقها إلى الحل إن لم نقل إن بعضها تفاقم في هذه الأشهر الثلاثة. ومع ذلك فنحن مازلنا ننتظر، وليس بمقدورنا اليوم أن نصدر حكما نهائيا على أداء الحكومة طالما أن أمامها ملفات عديدة وشائكة وتراكمت خلال عشرين سنة، فعمر هذه الحكومة لا يتجاوز أسابيع معدودة ومع ذلك فنسجل عدم ارتياحنا لحل هذه المشاكل، مثل مشكل الكهرباء والمياه وبعض المشاكل المتعلقة بالأسعار وبعض المشاكل التسييرية التي لم تتضح أو لم تعط إشارات واضحة تطمئن المواطن على أن هناك نية صادقة لحل هذه المشاكل
الأخبار: وهل مازلتم ضمن الأغلبية الرئاسية، أو ضمن التشكلة الداعمة للوزير الأول: السيد الزين ولد زيدان؟
هذا المفهوم ينبغي أن نوضحه كيلا يقع فيه التباس نحن فعلا دعمنا الزين ولد زيدان لأننا توصلنا إلى قرار داخل الحزب أنه المرشح الأنسب لموريتانيا في ذلك الحين، لما قررنا أن نحول هذا التصور إلى قرار قمنا به على مستوى الحزب ولم نشأ أن يكون مرتبطا بشروط معينة، وحتى أننا تجاوزنا المظاهر الشكلية التي دأب بعض السياسيين في موريتانيا على اعتمادها في إعلان الدعم . لم نشأ أن يكون ذلك في فندق ، لم نشأ أن يكون في مؤتمر صحفي، وتركنا الأمر على أنه قرار اتخذه الحزب لدعم الزين ولد زيدان، أيضا قررنا أن تكون حملتنا مع الزين ولد زيدان مستقلة. ولذلك بقيت حملة الحزب مستقلة. في المرحلة الثانية قررنا أن هناك مجموعة كبيرة من الموريتانيين قررت خيار الزين ولد زيدان أنه من الأنسب لها أن تبقى كتلة سياسية مجتمعة وطالما أن الزين ولد زيدان كان هو عنوانها الأساس تركناه يتكلم باسمها مع أننا ناقشنا في الخيار الأنسب وكان حينها المرشح الذي فاز، الرئيس الحالي سيدي ولد الشيخ عبد الله. نحن الآن لسنا شركاء في الحكومة ولسنا ممثلين فيها وبالتالي لا نتحمل المسؤولية الأدبية والأخلاقية والقانونية في الحكومة. ومع ذلك نعطي دعمنا لهذه الحكومة التي نتوقع أن تقدم أشياء ملموسة يبرر استمرارنا واستمرار القواعد الناخبة التي دعمتنا.
الأخبار: بخصوص الأحداث الأخيرة اتخذتم موقفا سنناقشه لاحقا، لكني أسألك في البداية: كيف تلقى حزب "الصواب" خطاب رئيس الجمهورية حول الرق والمبعدين؟
د. عبد السلام: نميز بين الملفين ونعتبر أن جعلهما في ملف واحد فيه خلط كثير وطمس وإرباك للطريق الحقيقي لحل الملفين.
ملف الرق ملف إنساني نعتبر أنفسنا أول المعنيين به وأكثر الناس انتباها إلى خطورته وأكثر الناس حرصا ودعوة إلى التخلص منه باعتباره ملفا خطرا ويؤرق الموريتانيين وملفا مشينا. أن تمارس العبودية والرق في بلد يدعي الحرية وبلد ينتمي لعصر كوني انتفت فيه هذه الحقوق وأصبح يتطلع إلى حقوق الأفراد وحقوق المجموعات في مرحلة متطورة على ممارسات كانت تمارس في قرون ماضية كالرق ونعتبر أن القرار في هذه القضية ينبغي أن يكون قرارا شجاعا وأن يكون جريئا وأن يعترف بالمشكلة اعترافا حقيقيا وأن يعزز ترسانة القوانين التي صدرت لحد الساعة لتحريم العبيد وأن يقوم أساس على مبدإ تقسيم الثروة لأن مظاهر الرق اليوم هي الفقر والعوز و"آدوابه" و"الكبات" وأحياء القصدير التي تسيج آلافا من الهامش الفقير الذي كان ميراثا لسنوات عديدة من الرق ولا إمكانية إلى تغييره إلا بتقسيم الثروة تقسيما عادلا بحيث تحظى هذه الطبقات الفقيرة والمهمشة بنصيبها وأن تحظى بنصيبها من التدريس والثقافة لتعوض هذا الغبن التاريخي الذي لحقها على مدى قرون عديدة.
وهذا ملف لا علاقة له إطلاقا بملف المبعدين لأنه ملف مستقل عنه مثل ملفات عديدة موجودة وكانت معلقة. أما فيما يتعلق بملف المبعدين فنحن لسنا مرتاحين للطريقة التي تناوله بها رئيس الجمهورية. نحن نقر المبدأ ونعتبر أن المبعدين ناس مبعدون هناك ظاهرة تسمى المبعدين وأن لهم الحق في أن يعودوا إلى بلدهم وأن تحل مشاكلهم ويجبر الضرر الذي لحق بهم . لكن تخوفنا أن هناك ملفات ترتبط بهذا الملف أو لها علاقة به أو جعلها بعض الساسة، فرض أن تكون له علاقة مثل قضية الهوية وقضية الهجرة وقضية اللغة العربية، حينما طالبنا من قبل الآن بستة أشهر بأن تجعل المادة رقم: 1 من الدستور أن نجعل اللغة العربية الرسمية لغة عمل قيل لنا في حينها أن الموضوع حساس ومرتبط بملفات أخرى ورفض الساسة الموريتانيون، أوكل الساسة الموريتانيين اعتماد هذا المبدأ السليم. مبدأ دستوري ومنسجم مع هويتنا وهو اعتماد اللغة العربية لغة عمل وإدارة. اليوم نعتبر أن هذا الموضوع يتبنى فيه إلى حد ما الخطاب الرسمي خطاب المجموعات المتطرفة وهو خطاب "افلام" وأنه سيؤدي إلى تفاقم المشاكل بدل حلها ونعتبر أن الجانب الموريتاني ، إلى حد ما لحق به حيف في هذه الناحية ، المبعدون ينبغي أن يترك موضوعهم ملفا حقوقيا وملفا إنسانيا. وليس ملفا سياسيا. ما نسمعه اليوم عن محاكمات ضباط.
الأخبار: [أقاطعه] سنأتي إلى هذه القضية لاحقا. لكني أسألك: في تصريحكم الصحفي تحفظتم على خطاب الرئيس "من حيث السياق" ما المعني بـ"السياق" هنا وما هي تحفظاتكم بالتحديد لو سمحت؟
د. عبد السلام: تحفظاتنا على السياق أن الرئيس يمثل كافة الموريتانيين وحينما اعترف أن هناك حيفا وظلما لحق بالموريتانيين على الأرض الموريتانية كان عليه أن يعترف أن هناك حيفا وأن هناك أناسا قتلوا شردوا ذبحوا قهروا على الأرض السينغالية وأن هناك مواطنين موريتانيين ساههموا ف التحريض على وإزهاق أرواح عشرات الموريتانيين في داكار كان عليه أن ينتبه إلى هذا لأنه هو رئيس لكل الموريتانيين والظلم ظلم لا يتجزأ والصفح صفح لا ينبغي أن يتجزأ أيضا وهو رئيس للدولة الموريتانية جميعا وعليه أن ينظر إليها بعين واحدة . كان عليه أن ينظر إلى الظلم الذي لحق بمآت الضباط الذين سرحوا سنوات 1982-1988 والناس الذين قتلوا في الزنزانات هنا وقتلوا هنا تحت قبضات الجلادين وتحت سياطهم سنة 1984 كان عليه أن يعترف أن هناك سبعة عشر ضابطا أحيلت إلى التسريح ولم تثبت عليها أية تهمة أحيلت إلى التسريح لأنها كانت تعارض، أو كان رئيس الجمهورية آنذاك يخشى من معارضتها له. وهي من منطقة معينة وقبيلة معينة وتعرضوا للتسريح. كانت هذه الشرائح تنتظر لفتة من الرئيس كما كان المبعدون ينتظرون هذه اللفتة وكان عليه أن ينظر إلى الجميع بسواسية لكي نفهم أن هناك إشارات حقيقية لحل المشكل وليس لحل المشكل بمشكل آخر.
الأخبار: مصرون على السباحة عكس التيار ..الكل ثمن أهمية خطاب الرئيس ودعا إلى إنصاف الضحايا هل هذا من باب "خالف تعرف"؟
د. عبد السلام: لا نحن لسنا ضد التيار بالعكس نحن نسير في التيار لأن رأ ي الشارع الموريتاني هو هذا الرأي. هناك سياسيون – هذه قلناها وسنقولها إن شاء الله اعتمدوا هذا الملف شعارا سياسيا وحاولوا توظيفه توظيف سياسيا. الذين نسوا أن هناك دولة اسمها السنغال اعتدت على الأراضي الموريتانية وطالبت بأراضيها وطالبت بحوزتها الترابية ، وجيشت جيوشه لاحتلال جزء من الأرض الموريتانية. هم ذات الناس الذين تجاهلوا مطالب الشعب الموريتاني. هل لا يوجد مسرحون من الضباط مقدارهم مآت مابين 1982 و 1988 هل لا يوجد ضحايا في السجون والماضي الإنساني سنة 1984 وقبلها. إذا كانت هذه الملفات موجودة فينبغي أن نعترف إن هناك ملفات موجودة وينبغي أن تعامل بنفس النظرة وأن لا يكون هناك ازدواجية في التعامل وهي ازدواجية النظام الدولي الذي نراه اليوم. نحن نعترف أن هناك مشكلة لكن هناك مشاكل أخرى. الذين سميتهم ضد التيار هم التيار الذي نتهمه نحن بأنه ينظر بعين واحدة خدمة لأغراض سياسية وخدمة لأغراض "جيوبوليتيكية" نحن بيناها ونراها تطبق في بلدان هي التي كرست الانقسام والتفرقة وتوزيع [المشاكل] ولم تقدم أي حل مطلقا.
الأخبار: البعض يتهمكم بمحاولة اللعب على عواطف العامة. هل تريدون أن تجعلوا من أنفسكم " افلام البيظان" مقابل ما تدعونه "افلام الزنوج"؟
د. عبد السلام: هذا البعض أولا ينبغي أن يكون حكما بيننا ما يصدر عنا أو يدعي الآخر أو الطرف الآخر أنه صدر عنا. لم يصدر عنا ،خلال عمرنا السياسي الطويل الذي يمتد على امتداد عمر الدولة الوطنية الموريتانية، أي تصريح عنصري ونتحدى أي سياسي أو إعلامي صحفي مهما بلغت قدرته وعلو كعبه في التحقيق أن يقدم لنا وثيقة أو أدبية من أدبياتنا تصفنا بالتحريض على العنف أو العنصرية. لا نحن متمسكون بثوابتنا الوطنية، متمسكون بالدفاع عن هويتنا الوطنية نرى أن هناك دولا قوية مثل فرنسا التي أنشأت في السنة الماضية وزارة للهجرة. هناك الولايات المتحدة التي سيجت حدودها مع البرازيل والمكسيك هذه الدول العظيمة الكبيرة التي تمتلك إمكانات هائلة تخشى على هويتها وتخشى على إمكاناتها. ما بالك بموريتانيا التي لا شك أن موقعها الجغرافي مغر وأن عندها إمكانات هائلة وأنها مظنة حقيقية للهجرة وبالتالي من الطبيعي أن نخاف ونخشى ولا ندعي أننا "افلام" ولا نحرض على قتل الإنسان مثلما فعلت "افلام" ولم نتبن خطابا عنصريا ضد أي حتى "افلام" لم نصفها يوما من الأيام بالعنصرية وبالتالي هذا خطاب لبعض الناس أشهروا قضية "افلام" كورقة انتخابية وللأسف الشديد خانهم هذا التوقع في آخر لحظة ويريدون استثمارها اليوم لتوقيع مكسب سياسي وما أسميه أنا عدم النزاهة الفكرية والسياسية أو النفاق السياسي.
الأخبار: من تعنون بالتحديد؟
د. عبد السلام: أعني كل من يصدر أحكامه دون أن يثبتها بأوراق ملموسة أو دون أن يقدم عليها دليلا حقيقيا أو من يتلاعب بمشاعر المبعدين أو شريحة معينة من الموريتانيين استغلالا لماض سيئ كرسه نظام دكتاتوري اكتوى الجميع بناره ولا أحد يزاود علينا إطلاقا بأنه أكثر اكتواء بناره نحن تعرضنا للسجن 1980-1981 أول محاكمة سياسية أقيمت لنا سنة1983 وصدرت علينا أحكام من 12-20 سنة.
الأخبار: ليس هذا موضوعنا. تحدثت عن أطراف سياسية تريد تحقيق مكاسب. هل بالإمكان أن تسمي لي طرفا؟
د. عبد السلام: أنا أضع السياق العام. لا أحدد طرفا.
الأخبار: تحدثتم عن أطراف خارجية وداخلية تسعى إلى الإخلال بالتوازن الديمغرافي. من هي الأطراف ؟ وكيف سيخل عملها بالتوازن؟ ولماذا؟
د. عبد السلام: الأطراف الخارجية معروفة. نحن بلد لنا هوية معروفة نحن بلد عربي لا أقول إننا همزة وصل نحن بلد عربي أكثريته عربية فيه أقليات ينبغي أن تحظى بالعناية والرعاية والاحترام التام من ناحية لغتها وخصوصيتها الثقافية وهذا من أوكد الأمور. لكن بالمقابل على هذه الأقليات أن تعترف أن هناك أكثرية لها لغة ولها ثقافة ولا يمكن إطلاقا ولا يستساغ أن تكون هناك أقلية تغتصب هوية بلد بكامله. نحن اليوم هويتنا مختطفة.
هويتنا افرنكفونية وقلنا إننا إذا استمرينا في هذا الخطاب سنصبح بعد سنوات قريبين من "كوادلوب" أو "هايتي" (جزرفي المحيط الهادئ لا ثقافة لها ولا هوية) اليوم هويتنا بمظهرين هناك هوية فرنسية وهناك هوية عربية بعد ثلاث سنوات لن تكون اللغة العربية موجودة في "لبريفي" [مسابقة ختم الدروس الإعدادية] أو "الباكلوريا" . اللغة لغة العمل هي اللغة الفرنسية. هناك موجة تغريبية افرنكفونية ستعززها هجرة محتملة من دول جنوب الصحراء كثيرة تريد الهجرة إلى أوروبا وهذه نقطة عبور لها إذا كل هذا يهدد بإحداث توازن ديموغرافي معروف في موريتانيا هناك قوى سياسية بعضها أساسها الاستعمار الفرنكفوني الفرنسي وبعض القوى الدولية الأخرى ولا نستثني الولايات المتحدة الأمريكية مثلما أحدثت نفس الاختراق الديمغرافي في بلدان أخرى معروفة ومحل صراع ظاهر اليوم هي تسعى بشواهد معروفة إلى إحداث هذا التغيير الديمغرافي في موريتانيا ويحظى بقبول ومباركة من بعض الساسة الموريتانيين.
الأخبار: ماجرى لموريتانيين في السنغال "إزهاق أرواح ونهب ممتلكات" وما جرى للسينغاليين في موريتانيا " ترحيل" أليست هذه ازدواجية حتى على مستوى اللغة ؟ ألم تنهب أموال السنغاليين وتزهق أرواحهم؟
د. عبد السلام: لم نقل هذا نحن أصدرنا مجموعة من الوثائق وهذه الوثائق أمامك. هذا هو تصريحنا الأخير وعندنا وثيقة وزعناها بشكل واسع وموسع، وعندنا نظامنا الداخلي ونظامنا الأساسي الذي أصدرناه تاريخ تأسيس الحزب 2003 وقلنا فيه إن هناك ماضيا إنسانيا ينبغي جبره وينبغي القضاء عليه وينبغي الاعتراف به.
سمينا ما وقع في موريتانيا إزهاق أرواح وما وقع في السنغال إزهاق أرواح واعترفنا بهذه الحقيقة وحينما أتكلم عن حزب الصواب له وثائق وله نظام أساسي وله إعلان سياسي وله مجموعة كبيرة من الوثائق يكمن أن نزود بها أي صحفي أو محقق منصف يريد الاطلاع عليها.
الأخبار: نحن أيضانتحدث هنا عن وثيقة نشرها موقع الدرب الألكتروني المقرب منكم موقعة باسم: "مثقفين وجامعيين" واستخدمت هذه الألفاظ؟
د. عبد السلام: نحن أظن ولا أزايد على أحد ولا أتبجح ما عرفنا به نزاهتنا الفكرية.نقول ما نؤمن به ونقول ما نراه مناسبا ولو وقف ضدنا أهل الأرض جميعا. لو كانت هذه هي قناعتنا لقلناها وصرحنا. قناعتنا هي ما نشرته لجنتنا الإعلامية ونشرناه نحن في تصريحنا الصحفي. هذا يعبر عن أصحابه ويلزم أصحابه فقط. لا يلزم حزب الصواب.
الأخبار: في الوثائق المذكورة وفي حديثك الآن تستخدمون "منطق المقايضة" وتشرطون حل مشكل المبعدين بحل مشكل الموريتانيين المسفرين من السنغال؟ بل ذهب بكم الشطط إلى التذكير بتصفيات البعثيين من الجيش؟ أليس المبعدون موريتانيين؟ حلت مشكلة المسفرين أم لم تحل؟
د. عبد السلام: هذا ليس شططا نحن اعترفنا أن هناك موريتانيين قتلوا في السنغال، نعترف بان هناك ضباطا سرحوا أن هناك سجناء قتلوا في زنزانات ولد هيداله أن هناك ناسا ما زالوا معهم عاهات مستديمة هم ضباط موريتانيون لا تنفي عنهم أنهم "بظان" أو أنهم لا يحظون بدعم التيار لفرنكفوني والتيار الشعوبي لا ينفي عنهم هذا موريتانيتهم هؤلاء موريتانيون . ينبغي أن نعالج هذا الموضوع من مبدأين:
-
مبدأ العدل والإنصاف كمبادئ كونية أو انطلاقا من تجارب الشعوب التي عانت من هذا المشكل مثلنا، مبادئ العدل والإنصاف تقول إن المظلوم مظلوم ينبغي أن يزال عنه الظلم أيا كن نوعه وأيا كان تاريخه وأيا كان جنسه وهؤلاء ظلموا تعرضوا لهذا الظلم لما ذا نضع معايير مزدوجة ؟ نحل المشكل هنا ونترك المشكل هناك؟ أيضا ننظر إلى الشعوب التي [عانت من المشكلة] أميريكا اللاتينية بدأت هناك ملفات ظلم . والمغرب حينما حاول القضاء على الماضي الإنساني عالج كل انتهاك لحقوق الإنسان وقع في المملكة المغربية من سنة1930 إلى الآن، نفس الشيء في جنوب إفريقيا.
الأخبار: نحن نريد حل كل هذه المشاكل لكن نرتب أولويات، نبدأ بالمشكل المزمن ثم نحل بقية المشاكل؟
د. عبد السلام: لماذا نتأخر إذا ما دمنا سنحل كل هذه المشاكل لما نؤخر هذا؟ على الرئيس أن يكون ... هو يخاطب شعبه كان على الرئيس أن يكون لماذا لا يقول أخرنا هذه المشاكل وسنحلها ويقدم إشارات للمواطنين انك ستحل قضايا وأنك لست تحت ضغط بعض المجموعات التي استغلت ظروفك و ظروف البلد لإملاءاتها وأخذت تنازلات مؤلمة من الشعب الموريتاني دون أن تحل القضايا بشكل محمود. عندنا ماض إنساني نحل هذا الماضي الإنساني بشكل مستمر بعد أن نقر أن هناك ماضيا إنسانيا وهناك أخطاء وقعت فيه قد يكون الحديث عن أولويات وعلى قضايا فنية. هذا رأي الدولة ولا تنس أن هناك رأيا يقول ، وأنا أتكلم عن تركيا التي يحكمها التيار الإسلامي لم تعترف بمجازر الأرمن مع أن مجازر الأرمن ارتكبت تحت سلطة الدولة هذا لا يعني هناك "مجازر أرمن" ولكن أن يقف رئيس دولة ويعترف لدولة فهذا يترتب عليه أشياء قانونية وسياسية وأخلاقية وأدبية كثيرة وأن يقف رئيس دولة ويتجاهل أخطاء ارتكبت في أناس ويعترف بأخرى هذا تترتب عليه أشياء خطرة وهذا هو منبع تحفظنا.
الأخبار: المشكل هنا يختلف عما ذكرت هؤلاء مواطنون موريتانيون لاجئون يعيشون في مخيمات لاجئين وضعهم لا يحتمل تأخيرا؟
د. عبد السلام: سأقول لك وجهة نظري في هذه المسألة. أي لاجئ موريتاني، الحدود مع موريتانيا مفتوحة وأي لاجئ موريتاني خارج موريتانيا يمكنه أن يعود متى شاء حتى في زمن معاوية. وأنت لا أدري إن كنت معنا في الأمس[يقصد في ندوة السراج حول الموضوع] أحد القوم لا تأخذه في هؤلاء لومة، (ماه متهم فهاذو) محمد ولد مولود حينما قال إن أكثر من ثلثي هؤلاء المبعدين عادوا سنة1998 بموجب اتفاق مع الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد بن الطايع وعوض لهم وتلقوا تعويضات، هؤلاء عوض لهم حتى الآخرين الذين لم يعوض لهم ولم يتلقوا عناية في الماضي نحن دائما قلنا من طرف واحد هؤلاء ينبغي أن يعودوا لا أحد ضدهم ولا أحد يقول إن قضيتهم قضية ثانوية أو قضية ينبغي أن تترك ولكن ينبغي أن تحل المشاكل في وقت واحد.
الأخبار:القوميون الزنوج يحملون القوميين العرب (وبالتحديد التيار البعثي) مسؤولية ما جرى و يصف بعض المراقبين تحرككم بأنه من باب "تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك"؟
د. عبد السلام: اسمح لي لأن هذا اتهاما يردنا دائما. على الأقل هناك صحفيون ، أعطونا كصحفيين فرصة للرد عن أنفسنا، وهنا أعطني على الأقل دقائق لأعود للتطور لكرونولوجي للأحداث. فبراير 1987تم اعتقال مجموعتين: مجموعة من الزنوج، ومجموعة من البعثيين مجموعة الزنوج اتهمت بأنها كانت تدبر لانقلاب عسكري واعترفت هي به أمام القضاء واعترف به قادتها. وعندنا الكتب التي اعترفوا فيها : "جحيم إنال" و"عائد من ولاته" حين ألفوها في منافيهم المريحة في فرنسا. وهم ما كانوا يخشون من ذلك اعترفوا أنهم كانوا يخططون لانقلاب عسكري دموي، وصدرت عليهم أحكام هذه الأحكام نفذ بعضها مثلما صدرت أحكام على عبد القادر قبل ذلك مع مجموعة 16 مارس[1982] وصدرت أحكام على كثيرين وأعدموا. نفس الشيئ تم اعتقال التيار البعثي وتعرضوا للسجن والنفي والتعذيب وصدرت ضدهم اأحكام جئرة 1987-1988 قبل أحداث السنغال اعتقل التيار البعثي، اعتقلت 231 اتهموا بأنهم ينتمون للتيار البعثي من المدنيين تم تسريح 571 ضابطا وضابط صف من الجيش أكتوبر 1988 عندي رسالة هنا من صديقي محمد الحافظ ولد محمد الأمين الجكني أرسلها إلي وعندي نسخة من جريدة الحرية التونسية التي نشرتها، كتبها إلي من سجن تيشيت 7- نيسان/ إبريل – 1987 ولا علم له حينها بالأحداث لأنه كان ، الأخبار كانت تاتيه من خلال بوابة السجن الضيقة في سجن تيشيت وحينها زعيم التيار حينها. وسأروي لك نكتة رواها محمد يحظيه ولد بريد الليل ، زعيم التيار البعثي حينها أنه كان في زنزانة في كيهيدي وأن المشرفين عليها كانوا ضباطا من الحرس الموريتاني سنغاليين دخلوا إلى موريتانيا في مهمة استخبارية وتم تجنيدهم في الحرس الوطني وكانوا يتولون حراسته في زنزانة. بعد أسابيع تم تسفيرهم لأنه ثبت أنهم مواطنون سنغاليون. كيف لتيار تم اجتثاثه من المؤسسة العسكرية وقادته في السجون أن يمارس التطهير العرقي ضد الزنوج؟ نحن كنا قبلهم في السجن وكنا قبلهم في المعاناة فقط لأن إذاعة فرنسا حملتنا المسؤولية ولأن هناك أناسا يمتلكون وسائل إعلام أكثر منا حملونا المسؤولية ولكن هؤلاء لم يخرجوا من السجن إلا نهاية 1991 وعادوا إليه مرات عديدة وشردوا إلى آخر حكم سياسي صدر سنة 2003 ضد محمد يحظيه ولد ابريد الليل ودفالي ولد الشين وآخر حزب سياسي تم حظره هو حزب النهوض وأول حزب سياسي تم حظره هو حزب الطليعة الوطنية إذا لا يزايد علينا أحد في هذه الناحية نحن كن ضحايا النظام السابق، نحن أكثر[القوى] التي اكتوت بهذا النظام السابق قل لي أي قائد من قادة التيار البعثي في موريتانيا يمتلك دارا واحدة داخل العاصمة نواكشوط كلهم مؤجرين بما فيها محمد يحظيه ولد بريد الليل يؤجر غرفة واحدة متواضعة بـ 25000 ألف أوقية في حي "إيلوفى" وممد ولد أحمد يؤجر غرفة متواضعة في كرفور ؟ لماذا هذه المزايدات من ناس تسكنت من فاسدين ومفسدين الذين اكتوينا جميعا بنارهم تحول هذه المعاناة إلى ناس اكتوت أن نجلد من جلد معنا هذه خدمة أغراض سياسية قبلتها بعض القوى السياسية ، إذا أنا أؤكد أن الإخوة الزنوج تعرضوا لمحنة. وأنا أريد أن أقول لك ما كتبته أنا سأقول لك فقرة مما كتبته في جريدة القدس العربي سنة 1998 " شكلت نهاية الثمانينات منعطفا قويا في تاريخ السجون السياسية الموريتانية بعد أن تجاوزت آثارها السلبية الأفراد ودخلت تلافيف النسيج الاجتماعي والإثني وحقائقه القائمة على الواقع منذ قيام الدولة الموريتانية الحديثة لذلك اعتمدت السلطات العسكرية ، السلطات العسكرية وليس الشعب الموريتاني ، أسلوب الإقصاء والتطهير ضد المجموعات الزنجية انتقاما من تنظيم سياسي وعسكري متطرف بدأ نشاطاته في تلك لفترة وهو جبهة "افلام" العسكرية. اعترفنا بهذه المسألة ولكن اعترفنا أن ثمة تنظيما متطرفا يسمى "افلام" لماذا لا نحمل هذه المسؤولية؟ هذا غموض، نحن أمام خيارين إما أن نقول ونرى أشياء لا توافقنا ونسكت عليها أو نتهم بالتطرف.
الأخبار: للخروج من هذه المشكل ما هي برأيكم المعايير التي ينبغي توفرها فيمن يريد العودة إلى موريتانيا؟
د. عبد السلام: أول شيئ ينبغي أن يكون عندنا جهاز إداري نظيف يطمئن إليه المواطن ولا أظن أنك وأنا وجميع من سنسأله في الشارع يتوقع أن هذا الجهاز سيطر على أرض الميدان حتى الساعة. نريد جهازا قضائيا عادلا ومستقلا وبإمكانه أن يوفر العدالة والقضاء إذا توفرت هذه الشروط فكل من ثبت وأثبت أنه موريتاني ينبغي أن تعاد له حقوقه كاملة وينبغي أن تتحمل الدولة مسؤوليتها وينبغي أن يستقبله الموريتانيون كعائد إلى وطنه معززا وينبغي أن يعتذر له الشعب الموريتاني عما لحق به من ضرر وما لحق به من تجاوزات ، مثل أي إنسان تعرض لضرر ولا أحد منا يقبل الظلم ، ونحن أول الداعين لعدم الظلم ونعتبر أن هناك ظلما وقع على إخوتنا من الزنوج وندعوا إلى إنصافهم وإزالة عنهم هذا الظلم ولكن إخواننا فقط وليس من يمكن استغلاله أو يمكنه استغلال هذا الملف لأغراض نحن نخشى منها وعندنا الحق أن نخشى منها؟
الأخبار: تصرون على أن اللغة العربية غير "مرسمة" هل تريدون أن تقصوا المكونين باللغة الفرنسية مع أن اللغتين تتعايشان بشكل شبه طبيعي يوميا؟
د. عبد السلام: اللغتان لا تتعايشان وهذه القضية هي مربط الفرس عندنا وهي سبب كافة المشاكل ، كل المشاكل التي نتكلم عنها هي تجليات طبيعية لهذا المشكل . مناك عندنا جيوش جرارة عرمرم من الذين تخرجوا باللغة العربية حرموا من فرص العمل لأنهم لا يستطيعون العمل باللغة الفرنسية وهناك مادة صوت عليها الشعب الموريتانيون المادة رقم:6 تقول" اللغات الرسمية هي اللغة العربية ، و اللغات الوطنية هي السنوكية والولفية والبولارية" اللغة العربية اليوم حتى الهامش الذي كان موجودا منها تم تعويمه وأخطر إشارة في هذا الاتجاه أن نتائج الباكلوريا الأدبية التي تم إعلانها قبل يومين تم إعلانها باللغة الفرنسية لا تتعايشان هناك حرمان تام للذين يمتلكون ثقافة عربية في سوق العمل في المكاتب الاقتصادية في منافع الدولة التي هي وسيلة الحياة اليوم الوحيدة داخل الظروف الموريتانية الحاليةوهناك استمرار لدولة المخزن لدولة إمالزن ودولة المنتفعين من الثقافة الفرنسية هناك استمرار دائم لها ولا يستطيع الإنسان اليوم أن يتبوأ منصبا أو يكتب تقريرا إلا إذا كانت لديه ثقافة فرنسية وأعطيك حقيقة معينة: أنا أستاذ مدرس في إحدى مؤسسات التعليم الأصلي هي المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية كنا وإلى حد الآن يفرض علينا أن تكون مراسلاتنا لأطراف موريتانية باللغة الفرنسية فكيف إذا نتعايش . لا نتعايش كل الفرنسيين لفرنكفونيين يمتلكون 99% من ميزات الدولة الموريتانية والواحد في المائة يمتلكه 95% الذين تخرجوا من جامعات موريتانيا ومدارسها ومعاهدها ولا تتعايشان إطلاقا هناك ظلم وحيف وكان على الرئيس أن يعترف بهذا الظلم والحيف اللا دستوري قبل أن يعترف بهذه الأحداث لأنه جزء من حل هذا المشكل.
الأخبار: عودة إلى الحزب. ما هى أولوياتكم في المرحلة القادمة؟ وهل تجاوزتم صدمة الانتخابات النيابية والبلدية؟
د. عبد السلام: لا أقول تجاوزنا، نحن تعاملنا مع صدمة الانتخابات بحركتين: حركة أولى تجاه أنفسنا وحركة ثانية تجاه المجتمع ، تجاه أنفسنا علمنا أن هناك حاجة إلى ترتيب بيتنا الداخلي والبحث عن آليات تمكننا من العمل الانتخابي، البحث عن الأصوات، نحن سابقا ما تحالفنا مع العشائر ما تحالفنا مع الشخصيات التقليدية، خرجنا من المجتمع وهناك وسائل أخرى للفوز كانت متاحة لنا وتجنبناها بنوع من عدم الرؤية الانتخابية، هذه القضية درسناها. هناك قضية أخرى مرتبطة ببرامجنا ولا ندعي أننا نملك كل شيء هناك أخطاء وقعت ونمتلك الشجاعة للاعتراف بها ولكننا نمتلك الشجاعة أننا قادرون على تجاوز هذه الأخطاء ونبحث عنها ولا ندعي أننا تجاوزنا كلها.
نحن حزب مؤسسات ولسنا حزب فرد نجلس ونناقش وعندنا نقاط نختلف عليه كثيرة وأخرى نتفق عليها ولكن في النهاية نحتكم إلى القاعدة الديمقراطية الموجودة وعندنا مجلس مركزي سيجتمع خلال الأسبوعين لتقييم المرحلة وعندنا مؤتمر خلال سنة وعندنا مسيرة سياسية ونتوقع فعلا أن ندخل مرحلة سياسية نتجاوز فيها أخطاء ارتكبناها ونعترف أننا ارتكبنا أخطاء في المرحلة الماضية ومستعدون لمعرفتها والتجاوز عنها وإذا ظهرت عندنا أخطاء أخرى سواء في الخطاب أو في الممارسة سنقوم منها ما أمكن.
الأخبار: شكرا لكم
د. عبد السلام: شكرا