بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الصواب
بيـــــــــــــــــان
أيها الموريتانيون .. أيتها الموريتانيات
شاهد الرأي العام الوطني على الشاشة الصغيرة رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وهو يلقي كلمته بلغة أجنبية في مناسبة تدشين مكتب أمريكي لترقية الديمقراطية؛ وحزب الصواب إذ يعبر عن صدمته العنيفة من هذا الاستهتار بالمشاعر الوطنية، يتابع بأسى بالغ غياب اللغة العربية عن أحاديث المسؤولين الرسميين في البلاد، بعد تغييبها عن المعاملات الإدارية وسوق العمل ،بحيث لم يعد يتحدث بها في بلاد شنقيط إلا سفيرا الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا،كما أشار إلى ذلك أحد المشاركين في ندوة قناة الجزيرة حول الإصلاح في موريتانيا. فالمسؤولون الرسميون أصبحوا يمتنعون عن إلقاء خطبهم وحواراتهم بالعربية ، مستعيضين عنها بلغة أجنبية. إن هؤلاء المسؤولين قد بلغ بهم استهتارهم الوقح باللغة العربية أنهم يتعمدون الحديث باللغة الأجنبية في مناسبات وطنية ، يتحدث فيها سفراء أجانب باللغة العربية !، وذلك في تواصل منهجي واضح مع سياسة إقصاء اللغة العربية عن الحياة الرسمية في البلاد، التي كانت متبعة في سنوات ما بعد الاستقلال. إننا ندرك أن الردة عن المكاسب التي حققتها اللغة العربية على تواضعها بفضل نضالات وطنية سابقة قد بدأت 1999 ، متسترة فيما " أسموه الإصلاح التربوي الجديد"
أيها الموريتانيون .. أيتها الموريتانيات
لقد انسحب الرئيس الفرنسي ووزير ماليته قبل أيام من جلسة للمجلس الأوروبي الأعلى احتجاجا على إلقاء رئيس أرباب العمل الأوروبيين كلمته في هذه الجلسة باللغة الانكليزية ، وهو فرنسي، علما أن اللغة الانكليزية هي إحدى ثلاث لغات أوروبية رسمية! تعبيرا عن رفضهما لإهانة الشعب الفرنسي وتاريخه وحضارته وهويته حين يتحدث فرنسي بلغة غير الفرنسية في مناسبة رسمية، حتى لو كانت لغة أوروبية رسمية !!
إننا نسوق هذه الحادثة لأولئك الغفلة من الطبقة الحاكمة الذين يستخفون بلغتهم ،لأجل أن نمد المسؤولين الموريتانيين وغيرهم ممن يهزؤون بلغتهم بأسباب الوضوح في الأهمية البالغة في التمسك باللغة والدفاع عنها، في ضوء التراجع المؤذي للغتنا..
أيها الموريتانيون .. أيتها الموريتانيات
إن الشعوب التي تحترم نفسها لا يمكن أن تستهين بلغتها ، بل تناضل وتكافح من أجلها كأغلى ما تمتلك ، وتدافع عنها بإرادة لا تلين. ومعلوم أن قياس وعي الشعوب سياسيا وفكريا كامن في درجة تعلقها بلغتها ؛ ولذا تحظى اللغة دائما بالحصانة في نصوص دساتير الدول، منعا للتطاول عليها. والسبب أن اللغة بالنسبة للشعوب هي الوعاء الذي يحفظ لها جوهرها ، ويصون لها ميزتها الفكرية ونزاهتها العقلانية، وإيمانها بالحياة ؛ واللغة فوق ذلك هي تربة الإنتاج العلمي ، ومؤشر حيوية الشعوب وخصبها ... تمتح منها روحها وثقتها بنفسها ، وتختزن لها مآثرها ودورها في مجرى التاريخ البشري، وهي الجسر الواصل بين ماضيها وحاضرها، وهي الحارس الأمين لهويتها. إن هذه الحقيقة التاريخية لدى جميع شعوب الأرض التي امتلكت الوعي بها يتم الدوس عليها في بلادنا، مما يستدعي إنتخاء الموريتانيين واحتماءهم للغتهم، شأنهم في ذلك شأن الشعوب التي تحترم هويتها الثقافية والحضارية، متسائلين في ذات الوقت عما إذا كان المسؤولون الموريتانيون على اطلاع بأن اللغة العربية هي لغة البلاد الرسمية بنص الدستور؟!
القيادة السياسية
انواكشوط بتاريخ 29/3/2006