دراسات

مفهوم الهوية والثقافة

د.عبد السلام ولد حرمة

يشتق الجذر اللغوي لكلمة ثقافة هو الفعل الثلاثي "ثَقِفَ" أو "ثَقُفَ" بمعنى حَذَق أو مَهَرَ أو فَطَنَ (أو فَطِنَ) أي صار حاذقاً ماهراً فطناً فهو "ثَقِفٌ"، وقد ثَقِفَ ثَقَفاً، و"ثَقَافَةً"، وثقَّف الشيءَ أقام المعوَجَّ منه وسواه، وثقَّف الإنسانَ أدَّبه وهذَّبه وعلَّمه. ويرتبط الفعل "ثَقِف" بدلالات ومعانٍ أخرى قد تضيء فهمنا لهذه الدَّلالة الرَّئيسة، ومن ذلك ارتباطه بإدراك الشَّخص أو الشيء أو إصابَتٍهِ والظَّفَرُ به، أو صقلُه وتسويته، حيث ورد في القرآن الكريم قوله تعالى "ملعونين أينما ثُقِفُوا أُخِذوا وقُتِّلوا تَقْتِيلا" (الأحزاب، الآية 61)، وقوله "واقتلوهم حيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ" (البقرة، الآية 191 - والنساء، الآية 91).والجذر اللغوي يحلي كلمة ثقافة باعتبارها مفهوما انتربولوجيا واجتماعيا مأخوذا عن اللغات الأجنبية ونقل إلى العربية بعد أن لم يكون موجودات أصلا إذ تذكر المصادر أ، أول من استعمل كلمة ثقافة هو العلامة عبد الرحمن بن خلدون ، ويعني بها المعرفة المدنية المكتسبة من خلال نمط العيش العمراني المستقر يقول ابن خلدون : " و إذا ألفوا العيش والدعة ... لم تعد تفرق بينهم مع العامة من الناس إلا بالثقافة والشارة ..."
غير أن المعنى الأنتربولوجي لكلمة ثقافة هو أنها كل جهد معرفي يقوم به الإنسان فكريا أو حسيا من أجل السيطرة على الطبيعة الجامدة وتسخيرها ومن هنا انطلق عنان علماء الاجتماع والانتربولوجيا لتعميق المفهوم والتوسع فيه وتعميقه من خلال دراسات وبحوث ميدانية لثقافات شتى وكان ذلك على يد أدوارد تايلور وراد كليف براون وماكس فيبر وماركس وغيرهم..
مع علم الاجتماع، أخذ التعريف اللغوي السابق في التوسُّع والتعمُّق ، ليصبح تعريفاً اصطلاحياً يُشير إلى طريقة الحياة التي تتمكن جماعة بشرية من تأسيسها لتكون مقبولةً من جميع أفراد الجماعة، وملائمةً لهم كمجموع، وهي طريقة تتضمَّن أساليب الإدارة وآلياتها، ونمط التفكير، وآداب السلوك والمعتقدات، أو منظومة الأخلاق والقيم التي تحكم الجماعة، وكذلك اللغة، ونمط العيش بما يتضمنه من مسكن ومأكل ومشرب ومن علاقات وأنظمة سلوك تؤسس التواصل بين الفرد والفرد، وبين الفرد والجماعة، وبين الفرد والطبيعة، وبينه وبين الوجود.
أما الهوية فهي مفهوم يتعالق ويتماهى مع مفهوم الثقافة في مجمل التعريفات التي تتناوله، فهو مفهوم ثقافي تاريخي يتكون لدى الفرد من خلال ثقافته التي يعيش فيها فدور الثقافة والأخلاق والسيكولوجيا السائدة في كل مجتمع هو تكريس هوية خاصة بكل تكوين ثقافي من خلال عملية تمثل وجودي ووجداني تفرضه طبية الثقافة يكتسبه المرء بتثقفه بثقافة وأخلاق وسيكولوجيتا معينة نتيجة انتمائه لأمة معينة ، لكن هذا الانتماء يحتاج على الدوام إلى تفاعل التكون النفسي مع عملية اندماج تاريخية وثقافية ونفسية واقتصادية تستغرق زمنا ليس بالقصير، مما يؤكد أهمية التاريخ في خلق الهوية، بصفته الرحم الذي تنمو فيه والقابلة التي تولِّدُه صحيحا وسليما و بدونه لا يمكن تصور وجود هوية طبيعية وسليمة، يقول الدكتور منيف الرزاز" التراكم التراخي ضروري لصنع الهوية الثقافية لأنها في النهاية هي المستوى الناضج الذي بلغته المجموعات البشرية نتيجة تفاعل قرون طويلة بين إفرادها وبين الظروف الطبيعية والتاريخية التي مرّت بها والتي نسجت فيما بينها روابط مادية وروحية مشتركة، أهمها وأعلاها رابطة الدين واللغة". و الهوية بهذا المعنى حنين وتعلق بالنسبة للفرد والجماعة، والإيمان بها يسبق المعرفة ، لأنها ترتبط بالوجود الأزلي للإنسان وبعد وجوده تصبح قدرا محببا ..و الذي يحب لا يُسأل عن أسباب حبه، وإذا سئل فليس بواجد له جوابا واضحا"
أن ما يوجد في مجتمعنا من مكونات ثقافية ونفسية واقتصادية وبيئة جغرافية ورباط ديني يشكل المصدر الأساس لبناء هويتنا العربية الإسلامية التي تشكلت على هذه الأرض منذ قرون عديدة وهي تواجه اليوم خطر التلاشي تحت تأثير الثقافة الكولونيالية، وحاملها اللغوي بعد أن عادت اللغة الفرنسية لفرض نفسها في مجمل العناصر المكونة للواقع اليومي بدءا بالإدارة ووسائل الخطاب والعيش اليومي في الحياة العامة ، وصولا إلى الهيمنة على وسائل الإعلام ، وأذواق النخبة الحاكمة إلى درجة اعتبر معها البعض أن هذا المسخ اللغوي في صفحته الجديدة وجد ليطارد الهوية ويحاصرها وتُجْهز عليها ، وفي دائرة هذه المطاردة تصبح الأخيرة مهددة بالذوبان والفناء الذي يمثله المسخ وخطاب العولمة الثقافية التي هي في مضمونها الواقعي لا تعني سوى "نَفْيُ هويات الآخرين لإفساح المجال أمام طغيان نموذج الهوية الثقافي المسيطر ، و استمرار أقل غطرسة لتجربة إلغاء الهنود الحمر في أمريكا الشمالية واجتثاث هويتهم من الوجود الكوني" "اعتمادا على فلسفة إبادة الآخر ، التي هي نتاج تزاوج أكثر وحوش التاريخ شراسة وهما الوحشية الغربية المتطرفة والوحشية الرأسمالية الأكثر تطرفا ، واللتين اخترعتا اليوم نظرية دينية لتبرير ابادة هوية الآخر غير المسيحي مشتقة من التلمود" فصامويل هنتنغتون البروفيسور والأستاذ في جامعة هارفرد ذهب إلى هذه الرؤية التلمودية بشكل واضح حينما شخص طبيعة الصراع القائم حالياً والذي قد يتصاعد مستقبلاً بصراع الحضارات ، وحدد طبيعة العلاقة بين الحضارات المختلفة بالصدام والتنافر على أساس الثقافة واللغة .واعتبر أن المفهوم اقترن بالتطور التقني في مجال الاتصالات والمعلومات، وتنوع مجالات المعرفة الإنسانية، وإنتاجها والتحكم فيها من جانب الأقوياء، وتوظيفها كوسيلة للسيطرة والتحكم في الضعفاء تحت شعار "عولمة الثقافة". والمقصود بهذا المصطلح البريء في ظاهره، المدمّر للثقافات الأخرى المحلية والقومية في باطنه ـ أي جعْل هذه الثقافات ـ تستقي روحها وتوجهها من أهداف النظام العالمي الجديد، حيث يفرض هذا النظام نموذجا لغويا معيّنا يحمل في طيّـاته شحنات فكرية وقيْـمية غريبة عن المجتمعات الضعيفة، وآخر استهلاكيا يساعد على هيمنة الأقوياء وإضعاف طموح الأمـم الأخرى ذات الحضارة العريقة، أو تلك التي تملك بديلا فكريا وثقافيا وعادة ما يكون اعتماده على اللغة .التي هي أهم مظاهر الهوية الثقافية من حيث هي وسيلة للتّخاطب والتّفاهم البشريّ في المجتمع ووعاء الثقافة وضرورة الاجتماع الإنسانيّ الدّاخل فيه العقل والنّفس، فهي أهم أدوات العملية الاجتماعية وأدوات صناعة الإنسان، و الواسطة التي تجعل من الأمة "مجتمعا متخيلا"، يربط الفرد في وقت وحيز اجتماعي معين مع أبناء أمته ممن لم يرهم أو يقابلهم.
إنها شرط لقيام الهوية الثقافية لا سبباً من أسبابها، و متى صارت لغة جماعة أو جماعات معيّنة أصبحت حاملة الميراث الأدبيّ الثّقافيّ لهذه الجماعة أو هذه الجماعات ومخزون هويتها. وفي هذه الحقيقة يكمن سرّ أنّ اللّغة أهم عنصر من عناصر الهوية التي من حيث هي متّحد اجتماعيّ ذو نوع من الحياة خاصّ به في بيئته لا بدّ لها من لغة واحدة تسهّل الحياة الواحدة وتؤمّن انتشار روحيّة واحدة تجمع آدابها وفنونها وعواملها النّفسيّة وأهدافها ومثلها العليا.
ففي كل مجتمع إنساني، بل حتى في الكثير من المجتمعات الحيوانية، توجد حلقات متدرجة من الصلات تبدأ بالحلقة الأصغر وهي العائلة النووية وتكبر تدريجيا لتصل إلى حلقة الأمة، و أوضح رابط بين أبنائها هو اللغة المشتركة. إن اللغة تختزن ثقافة الأمة وتشكل الأداة الرئيسية للتفاهم بين أبنائها ولهذا فهي الميسم الأبرز في تشكل هوية أمة من الأمم وتميزها عن غيرها. فحينما يختار الإنسان بصفته عضوا في جماعة متكونة أن يعبر عن ذاته فانه يدرك انه بحاجة للاتحاد مع بقية أبناء أمته الناطقين بلغته والناشئين في مناخه السيكولوجي والثقافي منذ آلاف السنين .من هنا كانت اللغة أبرز مظاهر الهوية بالنسبة للأمم والشعوب، لكن لا يعني أنها الوحيدة، بل هناك الدين وجماع الأنظمة الروحية والمادية وما يرتبط بهما من ثقافة ومعتقدات لدى كل أمة من الأمم.
وبهذا المعنى فان الهوية هي وجود اجتماعي – ثقافي لمجموعة من البشر تربطهم لغة مشتركة ومصالح مشتركة وتقاليد مشتركة وارض مشتركة، تعبر عن اندياح الصلات الإنسانية كما تنداح موجات المياه حينما تلقي حجرا في بركة ماء فتتكون أولا حلقة صغيرة ثم اكبر فاكبر، والأمة هي الحلقة الأكبر في درجات اندياح حركة المجتمع الإنساني، وهي لذلك تحتوي الحلقات الأصغر والأقدم منها وتصهرها وتحولها إلى عنصر مندمج في ثقافة الأمة المتبلورة في هوية واحدة مشتركة. ففي عالم لا يمكن للإنسان أن يعيش فيه إلا إذا كانت له هوية مميزة تقررها لغته بصفها المظهر الأول الذي يتعامل معه الإنسان، فأنت حينما ترى إنسانا لا تعرفه تبدأ بالتعرف إليه من خلال لغته ثم تتعرف على ثقافته وتقاليده وهذه الحقيقة الواقعية تثبت أن الإنسان منقسم سواء أردنا ذلك أم رفضناه إلى أمم وثقافات مختلفة، الرابط الأساس بينها هو أنها جميعا تنتمي إلى المخلوق الإنساني وان الاختلافات في اللون أو الثقافة لا تعبر عن تباين في قيمة الإنسان المطلق لان أصله واحد وقدراته الكامنة واحدة من حيث الجوهر، ومن ثم فان كل إنسان مساو للإنسان الآخر من حيث القيمة والاحترام والذكاء، وما يظهر من اختلافات في الذكاء مثلا ليس نتيجة للأصول العرقية بل للوضع الاقتصادي والاجتماعي والفرص التي تتاح للإنسان كي يفجر طاقاته الإبداعية" .
إن الهوية بهذا المعنى لا يمكن أن تصبح مفهوما عرقيا ولا حركة عدوانية أو توسعية بل هي حركة دفاعية في عالم يسوده هوس العولمة وعضلاتها المفتولة ومنطقها الظالم، إنها أول واهم ميكانيزم دفاعي عن النفس في مواجهة الهوية الأوربية التي اتحدت رغم أنها تتشكل من قوميات مختلفة ،
مما يؤكد ان هناك نوعين من الهوية، النوع الأول هويات طبيعية والثاني هويات وظيفية كما هو الحال اليوم في أوربا والولايات المتحدة اللتين تقودان اليوم قطار العولمة وتبشران به .
لقد ارتبطت الهوية الأوروبية ـ والأمريكية منها على وجه الخصوص ـ في القرون الأخيرة وظهرت للقيام بوظيفة اقتصادية اجتماعية و توفير إطار لغوي قومي للتوسع الرأسمالي هو الذي نشأ في أحضان الإقطاع الأوربي، اللغوي، وبعد أن رأت، أي الرأسمالية، في رحمها الذي نشأت فيه وهو الإقطاع عائقا أمام توسعها الرأسمالي وأمام الانتقال من الإنتاج البضاعي الصغير ثم من راس المال التجاري المحدود النشاط، الى راس المال الصناعي الذي كان بحاجة لسوق اكبر من السوق التناثري المجزء الذي أوجده الإقطاع، فجاءت الدعوة القومية الأولى لتوحيد الإقطاعيات المتناثرة في أوربا في دولة واحدة في كل جماعة لغوية خاصة، اداة لضمان انطلاق التوسع الراسمالي ليشمل أرضا ومجتمعا كبيرين وواسعية يمكن فيهما ترويج السلع الصناعية، وطمر مرحلة الإنتاج البضاعي الصغير في المشاغل البيتية والتخلص من ضيق راس المال التجاري، وهو ما مكنها من الهيمنة على أسواق العالم التي تحاول اليوم الحفاظ عليها بإلغاء ثقافات المجتمعات الأهلية داخلها من خلال إشاعة قيم وثقافة الأمركة الاستهلاكية التي تحتم إلغاء هذه المجتمعات تدريجيا ودمجها في صلب الثقافة الآنكلوساكسونية.
يقول محمد عابد الجابري في تعريفه العولمة الثقافية بأنّها "نظام أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد وإنّها نظام عالمي يشمل المال والتسويق والمبادلات والاتصال كما يشمل أيضا مجال السياسة والفكر والإيديولوجيا " ويعرفها صادق جلال العظمة قائلا : "العولمة هي وصول نمط الإنتاج الرأسمالي عند منتصف هذا القرن تقريبا إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة إلى عالمية دائرية افتتاح، وإعادة الإنتاج ذاتها، أي أن ظاهرة العولمة نشهدها بداية عولمة الإنتاج والرأسمال الإنتاجي وقوى الإنتاج الرأسمالية (...) ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات المركز الأصلي ودوّله وهي حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء، في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها، وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ، مما يعني أنّ بداية المصطلح كانـت اقتصادية" .ويضيف حيدر إبراهيم "إن العولمة لا تهدد الهوية أو الهويات الثقافية بالفناء أو التذويب بل تعيد تشكيلها لأنها ارتبطت بالاقتصاد والسياسة والثقافة وإذا تحول العالم إلى لغة مشتركة فإن هذه اللغة ستكون الإنجليزية بطبيعة الحال أو لغة أوربية أخرى وهي لغة الاقتصاد والبحث والتكنولوجيا وإذا كان يتحرك بمعايير مشتركة في مجال الأمان والنوعية... فستكون هذه المعايير أمريكية... أما القيم فتكون قيما يرتاح لها الأمريكيون...."
إن بلادنا من بين الأمم التي توجد في حالة دفاع عن هويتها الثقافية المهددة من أكثر من جانب، و في مثل هذه الحالة الدفاعية لأمة ذات ماض عريق وحوافز حضارية متجددة في طليعتها الدين الإسلامي وحاضنه الأساسي المتمثل في اللغة العربية ، يمكن أن تشكل هذا التهديد فرصة تاريخية لصياغة شروط تعزيز هذه الهوية من خلال مواجهة التحدي الثقافي بشكل يتجاوز عوامل التخلف وعقد الماضي المتخلف.. والنظر إلى الهوية برؤية جديدة أصيلة مرنة حية واقعية وأصيلة ليصبح فيها مفهوم الأمة مرادفا للثقافة. وهي ثقافة عربية إسلامية، جوهرٌها وحقيقتها هما ثوابت الأمة التي اصطبغت بالإسلام منذ أن دانت به جميعا، فأصبح هو ولغته "الهوية" الممثلة لأصالة ثقافتها، وهو الذي طبع ويطبع، وصبغ ويصبغ ثقافتها بطابعه وصبغته. فعاداتها وتقاليدها وأعرافها وآدابها وفنونها وسائر علومها الإنسانية والاجتماعية، ونظرتها للكون، وللذات، وللآخر، وتصوراتها لمكانة الإنسان في الكون مِنْ أين أتى؟ وإلى أين ينتهي؟ وحكمة هذا الوجود ونهايته، ومعايير المقبول والمرفوض، والحلال والحرام وهي جميعها عناصر لهويتنا" ، تحمل القيم الإنسانية السمحاء للإسلام، ، ويتسع مفهومها الوارف الظلال منذ قدوم الفاتحين الأوائل ليشمل كل المكونات
ويستوعب الخلافات والفروق بين ، ليحتفظ بالايجابي منها، ويتجاوز السلبي، ويكون مستندا إلى المشاعر الشعبية العميقة والأصيلة، المكتملة بالوعي الناضج، الذي يبني مفهوما جديدا يسعى لان يحقق اكبر قدر من التضامن والوحدة، مع اكبر قدر من حرية الاختيار والاقتناع.
إن هويتنا في هذه المرحلة تملك مفهومها المصحح للمفاهيم المنحرفة التي فرضت عليها منذ مطلع القرن الماضي فهي كيان معنوي تاريخ ومستقبلي، يعيش في أعماق الضمائر والعقول للسكان الأرض المحليين ، وأساسه تاريخهم المشترك والتحديات المشتركة التي تواجههم وقبل ذلك كله لغاتهم المحلية وفي مقدمتها لغتهم العربية التي هي اللغة الأصلية للسواد الأعظم منهم واللغة الوطنية لبقية المكونات دون أن ينفي ذلك ضرورة تمسك هذه المكونات بلغاتها التي هي مصدر إثراء وتنوع للجميع، ومصدر افتخار لهم .
إن هذا المنظور الثقافي يحظى بكل عوامل الرسوخ كلما ابتعدنا عن جميعا المنظور الثقافي الغربي الرابض في اللغة الكولونيالية التي قدمت مع وافديرب ريني كايي وكورو وكابولاني ومن تابعهم في تكريسها من المنتفعين بهذه الثقافة وملامح هويتها الغربية الهجينة.