مقابلات

 

 

الدكتور عبد السلام ولد حرمة  في لقاء مع الحرية:  

 

التوجه الجامح من طرف الجبهة نحو التعويل على الخارج ليس رهانا صحيحا

 

الحديث عن الانتخابات سابق لأوانه فالبلد في أزمة وكيانه يتعرض لامتحان قاس

 

 

الدكتور عبد السلام ولد حرمة رئيس حزب الصواب وأحد الوجوه السياسية البارزة في البلد، معروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية حيث دعى قبل فترة لفتح باب الجهاد أمام الشباب الموريتاني والعربي وقد حاورته الحرية حول شجون القضية الفلسطينية ورؤية حزبه لتطورات المشهد السياسي الموريتاني وآراء الحزب في الموالاة والمعارضة وتعاطيه مع الحكومة العسكرية القائمة وقد تفضل مشكورا بالرد على أسئلتنا.
حاوره الداه يعقوب

الحرية: تميز موقفكم من القضية الفلسطينية بجراءة ظاهرة بعد تجميد العلاقات لا قطعها مع العدو الصهيوني هل ترون في الخطوة ما يكفي لنصرة غزة؟

د/عبد السلام ولد حرمة : خطوة تجميد العلاقات مع إسرائيل تعتبر فقط خطوة إيجابية بالمقارنة مع أكثر من عقد من السنوات الماضية دنس فيها تاريخ البلد من خلال إقامة علاقات مع عدو لا تربطنا به أية مصالح ولا عادات ولا معتقدات لكنها لا تكفي على الإطلاق بل يجب وفي أسرع وقت ممكن قطع هذه العلاقات وطرد السفير الصهيوني ومتابعة إسرائيل قانونيا والعمل على إصدار قوانين تجرم كل إشكال التطبيع؛ والتجميد يشكل أدنى مطالب الشعب الموريتاني بنخبه بل وكامل مكوناته الاجتماعية؛ وحتى الفئوية والعمرية وبالتالي فأعتقد أنه لا بد من قطع الصلات مع الإسرائيليين. وهذا أدنى واجب تجاه ما يحدث في غزة.

الحرية: تشهد الساحة السياسية الوطنية تجاذبا بين العسكر ومعارضيهم إلى أين يقف حزب الصواب من هذا التجاذب؟ وما تصوركم لحل الأزمة السياسية القائمة ؟

د/عبد السلام ولد حرمة : تصوراتنا قدمناها من خلال مجموعة آراء وتصورات نتبناها كحزب، قدمنا ذلك في مهرجاناتنا وفي اتصالاتنا السياسية مع الشركاء وتتمحور رؤيتنا في رفض الانقلابات كوسيلة للوصول إلى السلطة هذا من ناحية؛ ومن ناحية ثانية فنحن نرى أن عودة الأمور إلى ما قبل 6 أغشت أمر مستحيل ولا يخدم مصالح البلد وقد قدمنا ورقة حول الموضوع بعنوان "الشرعية الدستورية والسلم المدني" وعقدنا ندوة في 17 رمضان الماضي حاولنا فيها الرد على الفريق البرلماني الموالي للعسكر، ولاحقا وفي مؤتمر صحفي قدمنا الاقتراحات وهي كما ذكرت لك تتمحور حول ضرورة حل المجلس الأعلى للدولة، وتولي رئيس مجلس الشيوخ الرئاسة وإجراء انتخابات لا يشارك فيها أي طرف من أطراف الأزمة .

ولدينا حوارات مع تكتل القوى الديمقراطية نظرا إلى تقارب رؤية حزبينا، ولا زلنا نأمل في توسيع مشاوراتنا لتشمل كافة الأطراف السياسية بغية إقناعها بمبادرتنا سبيلا للخروج بالبلد من أزمته التي لا يزال يترنح فيها حتى الآن.

الحرية : هل أنتم راضون في حزب الصواب عن ما خرجت به الأيام التشاورية من نتائج ؟
د/عبد السلام ولد حرمة :
موقفنا من الأيام التشاورية تتنازعه رؤيتان، الأولى منهما أن الأيام لم يتم التحضير لها بشكل جيد يرضي كافة الأطرف وإنما وللأسف تم التحضير لها من طرف السلطة فقط الرؤية الثانية هي أنها لم تفضي لخلا صات حقيقية تمكن من المساهمة في حل الأزمة، إضافة إلى أنها أي الأيام التشاورية نظمت في غياب مكونات سياسية فاعلة، وتحديدا أحزاب جبهة الدفاع عن الديمقراطية، وتحفظ أكبر حزب معارض هو "التكتل"، ومن هنا فنحن نعتقد أنها لم تحز شروط الموضوعية ولم يلتقي حولها جل الموريتانيين، ومن ناحية ثانية فنحن نؤيد كل نقاش سلمي بناء بين مكونات الساحة بغية الخروج بخلا صات قد تساعد على تنوير الرأي العام، وعلى العموم فقد ساعدت المنتديات على توفير مناخ عام للنقاش و الحوار لكن كما قلت لك يبقى الأمر ناقصا بالنظر إلى أنها لم تشمل كل الفرقاء ولم تضمن لنا الخروج من الفوضى العارمة نتيجة لإقحام من ليسوا معنيين بالعمل السياسي في نقاش نظم بغية الخروج من الهم السياسي في بلادنا.

الحرية: هل تؤيدون مقترح ترشيح الجنرال عزيز وغيره من العسكريين في انتخابات يوليو القادم؟

 د/عبد السلام ولد حرمة : في حال ترشيح الجنرال عزيز فنحن نؤكد على أن الدستور الموريتاني حدد المواصفات القانونية لأي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وإذا تمت مراعاة تلك الشروط فنحن لسنا ضد فرد معين، مع أن شروط النزاهة والشفافية تقتضي إبعاد العاملين على السلطة عن حلبة الصراع الانتخابي على الأقل في المرحلة القادمة.

 الحرية: هل أنتم مع تدويل الأزمة السياسية في موريتانيا ؟

د/عبد السلام ولد حرمة : نحن ضد تدويل الأزمة وذلك عائد لثقتنا في أن ما يسمى المؤسسات الدولية إذا ما أتيح لها لا قدر الله أن تتدخل في شؤون بلادنا فسوف تعمل كل الأطراف المؤثرة في هذه الهيئات على خدمة أجندتها الخاصة وهي أجندة بعيدة عن مصالح الشعب الموريتاني، ومن هنا يأتي اعتقادنا بأن التوجه الجامح من طرف الجبهة نحو التعويل على الخارج ليس رهانا صحيحا، كما أن فرض سياسة الأمر الواقع على نحو غير متفق عليه ولا يحظى بالرضا المحلي وقبول الأطراف الدولية من شأنه كذلك أن يسهل دخول أزمتنا في نفق مظلم، وهنا أود أن أقول إن كل أزمة خرجت من يد أبناء البلد إلى الأطراف الخارجية يزيد تعقيدها والأمثلة كثيرة إقليميا وقاريا وقوميا وعالميا.

الحرية : الانتخابات باتت قاب قوسين ماهي إستراتيجيتكم في حزب الصواب ؟ هل ستترشحون أم ستدعمون أحد المرشحين ؟

د/عبد السلام ولد حرمة : الحديث عن الانتخابات سابق لأوانه، فالبلد في أزمة وكيانه يتعرض لامتحان قاس ويحتاج لتجاوز الأول والاتفاق على صيغة ممكنة، وعندما يتم ذلك فإن مسألة الانتخابات ستكون محل إجماع الحزب وسنبلغ حينها القرار للجميع .

الحرية: اعتبر البعض دعمكم للمرشحين الرئاسيين يومها الزين ولد زيدان وسيدي ولد الشيخ عبد الله قرارا خاطئا بالنظر إلى ما يصفه البعض بفشلهما سياسيا، هل أنتم نادمون على ذلك القرار؟

د/عبد السلام ولد حرمة: مراجعة الحسابات مسألة مطلوبة في العمل السياسي ونحن دائما نقوم بهذه المراجعة بالنسبة للزين وسيدي فقد قادنا تحليلنا يومها إلى دعمهما، لكننا في وقت مبكر أي قبل سنتين من الآن رفضنا القرارات الخطيرة التي توصل إليها الاثنان والتي كانت في رأينا هي الشرارة الأولى التي انقدحت في هشيم البنية السياسية التي أفرزها انتخابهما.

الحرية: غزة تعاني والأمة العربية في ضعف والحكام العرب متهمون ببيع القضية الفلسطينية عندما تتذكرون الشهيد صدام حسين في وضعية كهذه بم تعلقون؟ 

د/عبد السلام ولد حرمة: في رأينا فإن الوضع المأساوي الذي تعيشه الأمة العربية بدأ عندما سمح البعض للقوات الأجنبية بتدمير بلد عربي ومركز مالي وحضاري للأمة، وأعتقد أن ذلك هو الذي أوصلنا إلى المأساة التي شاهدناها في غزة ، والتي أظهرت الحرب عليها مدى تهافت النظام الرسمي العربي،حيث ترك المقاومون يواجهون المحتلين في العراق وفلسطين دون ظهير أوسند، ولكن أظهرت المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان صمودا واستبسالا رائعين، وهو ما يبشر بفجر جديد ينطلق من مآذن القدس وقبة الصخرة وأجراس كنيسة القيامة، ويأتي هذا لإنبثاق متزامنا مع مرور سنتين على استشهاد الأخ القائد الشهيد صدام حسين ، فهذا لقائد العربي النادر ألهم استشهاده المقاومة وقدم دروسا في الرمزية كانت الأمة تحتاجها في زمن الانبطاح.

الحرية:حزبكم ذوميول بعثية وقد تعرض التيار البعثي في السابق لتصفيات من طرف النظام كما فصل عدد من العسكريين لهم خلفية بعثية، لكن يقال إنكم فشلتم في تمرير خطابكم للجمهور العادي؟

د/عبد السلام ولد حرمة: السؤال من شقين، فنحن لسنا حزبا بعثيا وإنما هي رابطة من رجال ونساء تجمعهم قيم مشتركة عبروا عنها في إعلانهم السياسي ودستور ونصوص الحزب، وبالتالي فهو حزب وطني يضع هموم الوطن في المقام الأول دون أن نتنكر لمبادئ القومية والإسلام  أما من لديهم ماضي في حزب البعث فمن المؤكد أنهم يعتزون بماضيهم ولم يفشلوا في جعل الجماهير تلتف حولهم إذ لم يتسنى لمنظومة فكرية في الساحة العربية أن حققت التفافا جماهيريا على قدر من الشمولية والديمومة مثل ما حققت المنظومة الفكرية لهؤلاء، ولم تتعرض منظومة من المنظومات لما تعرضت له، كما لم يتمسك سياسيون بقيمهم ومبادئهم مثل البعثيين على امتداد الوطن العربي ويكفيهم شرفا أنه لم يسجل لحد الآن تنازل أوتخلي من نظام أوشخص ينتمي لهذه المنظومة رغم الإغراءات والمحن، فالبعثيون في موريتانيا يمتلكون أرقاما قياسية في الصمود منذ العام1981 إلى آخر العهود الاستثنائية، والحزبان المحسوبان على البعثيين هما "الطليعة" وهو أول حزب يحل في موريتانيا كما أن "النهوض" آخر هذه الأحزاب 2003، صحيح أن التيار فشل في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات الماضية التي تأكد على نحو لا لبس فيه عدم نزاهتها لكن لا يعني ذالك تخلي الساحة الموريتانية عن الخطاب القومي النضالي لهذه المجموعة.

 الحرية :تتهمون بأنكم حزب منغلق على ذاته ويأبي التعاطي مع الأطراف والأطياف السياسية الأخرى ويستدل على ذالك بانشقاق بعض رموزكم وانتمائهم لحزب الفضيلة ؟    

 د/عبد السلام ولد حرمة: لسنا منغلقين وبابنا مفتوح لعشرات الوافدين، وحركة التفاعل الشعبي مع الحزب تسيير بشكل رائع وهو ما نلمسه علي أرض الواقع، وبخصوص الذين اختاروا إطارا سياسيا آخر فهذه قضية عامة طبعت الذهنية الموريتانية ولم ينجو منها أي فصيل لا في ماضي الأيام ولا في راهنها.

الحرية :ما رأيكم في ما يقال عن نسيانكم لمناضليكم القدامى وتنكركم لهم؟

د/عبد السلام ولد حرمة :علي الإطلاق هؤلاء مناضلون نحن  نعتز ونفتخر بما قدموا من تضحيات لهذه الأمة فقد فقدوا المنصب والجاه والتأثير في سبيل قضية معينة وهذا وحده يكفي ليحتلوا مكانا في نفوسنا، أحرى إذا ما كانوا ومازالوا يمارسون نشاطهم النضالي ولديهم نفس الروح ويتحلون بنفس القيم ونحن من أكثر الجهات احتفاء برموز البلد الثقافية من أمثال محمد الحافظ الجكني وفاضل أمين وأحمدو ولد عبد القادر وخطرى ولد الطالب جدو وأند حبيب ومحمدن ولد أنحوى الذين حملوا مشعل النضال طويلا؛ فأمة لا تصون ذاكرتها ليست جديرة بالإبداع ولا الخلود الحضاري الذي نطمح إليه ضمن أمور كثيرة في منظومتنا السياسية والفكرية.

الحرية: توصفون بأن حزبكم قليل الموارد كما أنكم لم تسلموا من ظاهرة الترحال السياسي ما تعليقكم ؟

د/عبد السلام ولد حرمة: نحن لدينا انتشار واسع حيث نتوفر على ثلاثين مقرا ثابتا في مقاطعات البلاد الست والخمسين، كما أن نشاطنا السياسي والتنظيمي يشمل كل الولايات، ثم إننا نحصل على المال من خلال اشتراكات المناضلين السخية، التي يجودون بها لخدمة مشروعهم السياسي،بالإضافة لدعم الدولة السنوي مع العلم أيضا أنه متاح لنا أن نبحث عن وسائل تمويل كثيرة تتعارض مع منظومتنا الفكرية أوقوانين بلدنا، لكننا ممتنعون رغم الإغراءات، أما الرحالة فإننا نعتبر حزبنا آخر طموحاتهم الشخصية لسبب أساسي وهو أن الانتماء إليه يعني الانتماء إلى مشروع سياسي وطني يمجد المؤسسات التي لاتقوم إلا على القناعة والثبات وينبذ الفردية والمصالح الشخصية التي عادة ما تستقطب الظمآن ماديا.

الحرية: كيف تستشرفون مستقبل البلد في الأيام القادمة؟

د/عبد السلام ولد حرمة: نحن ولدنا من رحم الحركة الشعبية ويعتبر التفاؤل من أهم خصوصياتها، لذا فنحن متفائلون ونعول بعد الله عز وجل على نضج الموريتانيين وقوة الأواصر التي تجمعهم ضمن مصير واحد، لكن هذا لتفاؤل يطبعه الخوف من التحديات التي نتعرض لها اليوم ولا سبيل للخروج منها إلا بحل توفقي يجد فيه الجميع أنفسهم، وتصان فيه موريتانيا وثوابت الدين الإسلامي واللغة العربية والوحدة الوطنية والمشروع الديمقراطي لحكم البلد.