كلمة رئيس الحزب التي ألقيت في حفل إحياء ذكرى تأسيس الحزب 24/05/2008

 السادة رؤساء الأحزاب السياسية

السادة المدعوون الكرام

أيتها المناضلات

أيها المناضلون

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

وبعد:

يشعرنا حضوركم اليوم في مقر الحزب بكثير من الفخر والسرور، فأنتم خصصتم جزءا هاما من وقتكم الكريم لمشاركتنا هذا العمل الشعبي الذي نخلد به تأسيس حزبنا في ذكراه الرابعة.

هذا اللقاء الذي نقيمه سنويا و كنا قد عودناكم في السنوات الثلاث الماضية على تخليده متزامنا مع يوم 18 مايو نفسه، قررنا هذا العام أن يأخذ تخليده مساقا جديدا يناسب الحراك السياسي والنضالي الذي يعرفه الحزب منذ شهور، بعد أن دب في شرايينه حراك على المستوى التنظيمي و التعبوي وما يرتبط بهما من العمل السياسي والشعبي الوطني، وما ينعكس من ذلك على أدائه في الساحة  .

لقد قررت قيادة الحزب هذا العام أن يجرى احتفال 18 مايو تحت شعار " من أجل حرية ورفاهية المواطن والحفاظ على ثوابت الأمة " وأن تبدأ فعالياته في الأسبوع الأول من الشهر وتم الأمر بلقاء موسع بمجموعة كبيرة من المناضلات قررن الانتساب إلى الحزب في شهر نيسان ابريل الماضي وقد جرى هذا اللقاء بهن بالمقر المركزي يوم 05/05/2008 وتلا ذلك تخليد الذكرى في مدينة انواذيبو بمهرجان شعبي كبير نظم يوم 10/05/2008 وحضرته شخصيات من قيادة الحزب ثم بعد ذلك تم تنظيم ثلاث مهرجانات وتجمعات شعبية على المستوى الجهوي في كل من أكجوجت، أطار، أزويرات، النعمة أيام 15/16/17 /18 على التوالي..

أما في العاصمة نواكشوط فقد قررت المنسقية الجهوية عقد أربع مهرجانات متزامنة يوم 18 مايو عند الساعة الخامسة في مقرا ت الحزب في مقاطعات : عرفات، الميناء، توجنين، تيارت، و قررت أن تختتم تخليدها بهذا اللقاء الذي نستضيفكم فيه اليوم.

السادة المدعون الكرام،

أيتها المناضلات،

أيها المناضلون،

في رأينا إن التخليد بالنسبة للأحزاب الجادة ينبغي أن لا يكون مناسبة للعمل الفولكلوري وتبادل التهاني وإن كان ذلك قد يكون مطلوبا فيه.

 لكن لابد من  الحرص على اعتباره أيضا مناسبة أدبية لتقديم حصيلة سنة كاملة من العمل السياسي الوطني الذي هو مبرر وجود الحزب.

وهنا لابد أن أأكد أن حزب الصواب لم يواجه منذ تأسيسه درجة من التحدي النضالي والمبدئي مثلما واجهها هذا العام، رغم أن الأعوام السابقة كانت جميعها سنوات رصاص وأعوام رمادة على مجمل القوى السياسية ذات الرؤية المجتمعية الرصينة والمشاريع الجادة.

لقد واجه الحزب امتحانا كيانيا قاس ومحاولات عديدة لإلحاقه بالمشاريع الكثيرة التي تشع في لحظة وطنية معينة ثم تنطفئ سريعا كالنيزك في عتمة نفق الضعف والتراجع وترك الميدان الذي ابتلع وحله الآسن عشرات المجموعات والأفراد منذ تأسست الدولة الموريتانية إلى اليوم ..

إننا اليوم فخورون بأن حزبنا يخلد ذكراه الرابعة وهو يحافظ على الخط النضالي والسياسي الذي ارتضاه لنفسه حين تأسس منتصف 2004 في قمة الأزمة السياسية والوجودية للدولة والمجتمع الموريتاني ونحن فخورون بأن الانتكاسات التي تعرض لها لم تستطع أن تحيد به عن ذلك النهج السياسي المبدئي المعتدل المتمسك بثوابت الأمة ومصالح المواطن، وأنه استطاع أن يحول الأزمة إلى عامل دفع قوي لمشروعه الوطني ويدخله في أفياء جديدة من الاستثمار السياسي والفكري والإعلامي المتواصل ، وإن كان من غير المناسب تشتيت أذهانكم بالأرقام والبيانات التي تحتاج فسحة من الوقت لا يمنحها الحال الآن فإنني سأكتفي بالإشارة إلى بعض من جوانب هذا الاستثمار  :

أولا : على المستوى التنظيمي المركزي والجهوي

1- تمكن الحزب من إعادة اللحمة المعنوية إلى جهازه التنفيذي بمختلف هيآته ومراتبها التسلسلية

2- أنهى الحزب تشكيل كل لجانه المركزية التي بدأت العمل المنتظم

3-  سير عشر بعثات في الأشهر الأربع الماضية لفتح أقسام في تسع ولايات هي : الحوض الغربي، لعصابة، داخلت نواذيبو، اترارزة، لبراكنة، إينشيري، آدرار ، تيرس زمور ويواصل برنامجه في الولايات الباقية التي قرر أن يكتمل من فتح أقسامها قبل منتصف السنة الجارية

ثانيا : على مستوى المكاتب:

1- عمل مكتب الشباب والطلبة على تطوير العمل الشبابي والطلابي الوطني بشكل فاعل من خلال الهيآت والمنظمات التي يشرف أو ينسق معها ومن خلال عديد من الأنشطة الثقافية والفكرية التي نظمها.

2- كما عمل مكتب النساء على أن تطوير مجال العمل النسائي الوطني بما يجعل المرأة ترتاد فضاء العمل السياسي بجميع أبعاده؛ لتصير مشاركًا طبيعيًّا في كل الحقول التربوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والقانونية والحقوقية وكان آخر نشاط في ذلك المهرجان الذي عقدته نساء الحزب في الثامن مارس 2008.

3- تمكن مكتب الثقافة والإعلام من الاستمرار في مد الساحة بنشاطه الثقافي والفكري من خلال العديد من النشاطات أبرزها نشرة الحزب" الحق " التي رافقت نضاله منذ التأسيس، وقد توج المكتب مجهوداته الكبيرة بفتح وإطلاق موقع الحزب:  www.sawab.org  الذي سيكون واجهة الحزب إلى العالم بعد اليوم.

السادة الحضور

إن الحديث السياسي في هذه المناسبات يلزم صاحبه التطرق إلى واقعه اليوم ومكانة حزبه في الخريطة السياسية الوطنية التي تشكلت في الأسبوعين الأخيرين بعد تطورات متلاحقة انتظرتها الساحة منذ مدة.

إننا كما تعلمون ننتظم سياسيا في إطار الأغلبية منذ انتخاب فخامة رئيس الجمهورية الذي دعمنا برنامجه الانتخابي في الشوط الثاني، لكن وجودنا الذي اعتبرناه دائما إيجابيا في هذه الأغلبية لم يمنعنا من الوقوف عند رأينا السياسي والتعبير عنه حتى وأن خالف الاتجاه العام داخلها كما حدث في ملفات وقضايا عديدة لعل أبرزها: الملفات المرتبطة بالمرحلة الاستثنائية وتحفظنا على الطريقة التي عولجت بها أحيانا، وموقفنا من التعامل مع اللغة الرسمية للبلاد وقبل ذلك كله العلاقة مع الكيان الصهيوني...

لقد كنا حريصين في لقاءاتنا مع شركائنا في الأغلبية على توضيح هذه الجوانب ولم يمنعنا ذلك من المطالبة الدائمة بضرورة خلق إطار سياسي لهذه الأغلبية تتدارس فيه نقاط خلافها كما جرت العادة في الأعراف السياسية. وبذلنا جهودا كثيرة حتى رأى تجمعها النور يوم 20/04/2008. 

كان أول اختبار لهذا التجمع حين استدعي من طرف رئيسه الأستاذ يحي ولد محمد الواقف رئيس حزب عادل بعد تعيينه رئيسا للوزراء وتكليفه من طرف فخامة رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة، وكانت هذه المشاورات خطوة إيجابية جديدة في مسارنا السياسي الوليد الذي لم يعرف تشاورا سياسيا بهذا الحجم حول تشكيل حكومة يعلق عليها المواطنون آمالهم بعد سنة من الانسداد في العمل الحكومي ودوائر الدولة الرسمية.

إن هذا الأسلوب في الانفتاح والتشاور الواسع نسجل له ارتياحنا التام من حيث المبدأ ونعايره سنة سياسية ينبغي أن تسود في بلادنا، وإن كنا نرى في معايير " التمثيل البرلماني" التي اعتمدت في مراحل أخيرة من التشاور حول تشكيل الحكومة معايير لا تستجيب لحاجة البلاد الحقيقية اليوم في إشراك كل المكونات السياسية الفاعلة في الحقل الوطني والتي نعتبر أنفسنا في مقدمتها.  

وسيلاحظ المتتبع للساحة أننا لم نشأ التعليق على هذه الحكومة منذ الأيام الأولى كما فعل جهات كثيرة، لأننا اعتبرناها حكومة أغلبية نحن جزء منها ومهما كانت النواقص التي اعترت تشكلتها فإن الموضوعية السياسية تقتضي إعطاءها الوقت الكافي لاختبار كفاءتها في مواجهة ملفاتنا الوطنية وورشاتها الكبرى التي لم يفتح منها إلا القليل : الوحدة الوطنية، ملف العبودية .. وقد شابت طريقة فتحهما نواقص عديدة على نحو لم تقدم معالجتهما للبلد ما كان مؤملا من فتحهما.

ومن الملفات الكثيرة التي نتوقع أن تباشر هذه الحكومة في التعاطي الصارم معها:

1-    الصرامة الإدارية في تطبيق الخطة الاستعجالية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية

2-    مواجهة غول الفساد الذي ينخر جسم دولتنا وذلك من خلال: تفعيل أجهزة الرقابة القائمة، الاعتماد الفوري لمبدأ العقوبة والمكافأة، اختبار مسئولي الدولة والإدارة على أساس الكفاءة والنزاهة المالية، إعادة الأخلاق للحياة العامة.

3-    الهجرة السرية التي تشكل اكبر تهديد لبلادنا اليوم سواء من حيث تهديد توازنه الديموغرافي الطبيعي وتعريض هوية البلاد لخطر التلاشي أو من حيث ما تجلبه من انتشار للجريمة وحرمان مواطني البلد من حقوقهم الطبيعية في العمل.

4-    التهريب والمخدرات الذين أضرا على نحو لا سابق له بسمعة بلدنا وكاد أن يحول مدننا الكبيرة نواكشوط ونواذيبو إلى إحدى عواصم الجريمة في العالم وبلادنا إلى منطقة لغسيل الأموال.

5-    مواجهة خطر التطرف والغلو وظاهرتهما التي تجوب انتماءنا القومي والقاري وشكلت في الأسابيع الماضية كابوسا حقيقيا للمواطن العادي والحياة العامة، ولن يكون ذلك متاحا إلا بوضع نظام صارم لمراقبة الأجانب، ووضع سياسية اجتماعية وتعليمية تفشي العدل والإنصاف بين جميع طبقات المجتمع وتربي أجيالنا على قيم الاعتدال والوسطية.

إننا ندرك أن هذا الكم المتراكم من الملفات لن يكون حله متاحا بسهولة، لكننا ندرك أيضا أن المواطن الموريتاني ينتظر اليوم بعد طول سرى أفعالا لا وعود، والدخول في الفعل قد يكون مشابها له، إذا تأكد أن القصد واضح وأن العودة للماضي بات خطرها واضح للجميع، وأن مسؤولية هذه الحكومة الأولى والأخيرة أيضا هي إعادة الثقة إلى البرامج والوعود، وقبل ذلك كله إعادة الثقة إلى الدولة الموريتانية بمفهومها الشامل.

سيداتي أشكركم على هذا الوقت الذي صرفتم لمرافقتنا في هذا العرض الذي نعتبره في مجمله يعنينا جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.